معظم الدول تطلب من السياح التصريح بالأموال النقدية التي بحوزتهم.. غير أن معظم الدول لا تفتش السياح للتأكد من حملهم للمبالغ الكبيرة وتكتفي بإقرارهم (في نموذج الدخول) على عدم حمل (أكثر من 10 آلاف دولار)..

ولهذا السبب يدعي معظم السياح (وأنا منهم) عدم حملهم مبالغ كبيرة حتى وإن كانوا يحملونها فعلاً.. غير أنني في زيارتي الأخيرة لبنما (التي وصلت إليها مع ابني حسام من لوس انجلوس) أشرت في نموذج الدخول إلى أنني أحمل (أكثر من عشرة آلاف دولار).. حتى موظفة الجوازات استغربت من اعترافي وسألتني: هل تقر فعلاً بحملك لأكثر من عشرة آلاف دولار؟.. أجبتها نعم.. نادت جندياً يقف خلف «الكاونتر» وسلمته جوازاتنا وطلبت منا الذهاب خلفه.. وهناك تم احتجازنا في غرفة ضيقة لمدة ساعتين قبل أن يبدؤوا بتفتيش حقائبنا. وبعدها تعرضنا لتفتيش شخصي دقيق أخذوا خلاله حتى العملات الصغيرة التي تبقت في جيوبنا من لوس أنجلوس..

وبعد جمع النقود التي معي ومع ابني حسام وصل المبلغ إلى 21800 دولار تمت مصادرته بحجة أنني لم أصرح عن المبلغ (بالأرقام) واكتفيت فقط بالتأشير على خانة «اكثر من عشرة آلاف دولار».. أخبرتهم أن هذه سرقة تتم تحت غطاء رسمي وأنني سأبلغ سفارة بلدي.. أخبرتهم أيضاً أن نصف هذا المبلغ يتعلق بدراسة ابني حسام في اليابان، وأنني أحمل بقية «الكاش» لأنني سأسافر لدول تالية يصعب فيها استعمال بطاقات الائتمان.. لم يقبلوا أي عذر ورفضوا حتى منحي إيصالا بالمبلغ.. أخبروني فقط أن المحامي سيعرف حجم المبالغ المصادرة.. فسألتهم: أي محامٍ؟.. قالوا المحامي الذي ستعينه ليدافع عنك لأنك أصبحت ممنوعاً من السفر حتى تحل هذه القضية.. صعقت بالفعل.. محامي، وممنوع من السفر، وبلا نقود ولا حتى سفارة سعودية في بنما.. وقبل أن يتم طردنا من المكتب دس الضابط في يدي ورقة كتب فيها رقم محامي (شاطر) يمكنه مساعدتي.. أدركت بسرعة أن بينهما اتفاقاً مسبقاً، ولكن لم يكن أمامي حل غير الاتصال بهذا المحامي.. اتصلت به فعرفني فوراً وقال «سأحضر للفندق لشرح كل شيء».. حضر فعلاً (وشرح كل شيء) واعترف متأسفاً أن مصادرة «الكاش» تحدث بشكل دائم للسياح.. طلب 4 آلاف دولار مقدماً مع احتمال استعادته لنصف المبلغ فقط.. ضحكت بألم وقلت: أصدقاؤك في المطار صادروا حتى العملات المعدنية فكيف أدفع لك؟.. قال قبل أن يغادر: سيكون أمامك جلستان في المحكمة فأرجو تدبير هذا المبلغ قبلها..

وبعد مغادرته تواصلت مع وزارة الخارجية، ومع سفارتنا في واشنطن، التي كلفت سفارة البيرو (الأقرب لبنما) بمتابعة الموضوع.. ويشهد الله أن الجهات الثلاث تواصلت معي خلال ساعات..

وكنت اتمنى إخباركم أن القضية انتهت، ولكنني ما زلت هناك بانتظار جلستي محاكمة يتحدد بعدها قرار خروجي من بنما..

أما لماذا أخبركم بهذه القصة (رغم أنني لا أكتب عن مشكلاتي الشخصية ورغم أن قضيتي أصبحت بيد وزارة الخارجية)؟ كتبتها للتعلم من هذه التجربة وخطأ حمل المبالغ الكبيرة في السفر (خصوصاً في الدول التي تتعمد مصادرتها كجزء من دخلها السياحي).. فإن صرحت بها رسمياً (كما فعلت أنا) ستخضع للتحقيق والتفتيش واحتمال مصادرتها، وإن لم تصرح بها (وتم اكتشافها معك) ستتم أيضا مصادرتها بحجة أنك أخفيتها ولم تصرح بها رسمياً!

ورغم عدم جهلي بهذا الموضوع أعترف أنني أخطأت هذه المرة بحمل مبلغ يزيد على 10 آلاف دولار.. ومن خلال تواصلي مع المسؤولين علمت أنها مشكلة تحدث كثيراً للسياح السعوديين الأمر الذي شجعني على كتابة هذا المقال..