التقرير الذي أصدرته مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بشأن اليمن بالتأكيد هو تقرير لم يعتمد على الحقائق عند كتابته، هو تقرير لا يرقى أن يكون تقريراً محكماً يصدر عن أكبر منظمة دولية من المفترض بها أن تنأى بنفسها عن الانحياز لأي جهة كانت، فالحياد هو المبدأ الذي نشأت عليه، ولكنها حادت عنه مما أفقد المنظمة وأدواتها الصدقية اللازمة لتحقيق عدالة منشودة تاهت في أروقة انحيازها الواضح غير المبرر.

الوضع في اليمن واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، هناك انقلاب على الشرعية - لم يأت التقرير على ذكره وكأنه لم يكن - وهناك شرعية مدعومة بتحالف عربي يريد إعادة الحق إلى نصابه، وليخرج اليمن من أزمته التي تحاول إيران وأتباعها الحوثيون إطالة أمدها قدر الإمكان تنفيذاً لمخطط يهدف إلى تقويض الأمن القومي العربي عبر إيجاد أذرع إيرانية في المنطقة في محاولة لفرض أمر واقع جديد هي بعيدة كل البعد عن تحقيقه، فالدول العربية وعلى رأسها المملكة أمينة على الأمن القومي، ولا تسمح بأي حال من الأحوال أن يتم اختراقه أو تقويضه، وهذه حقيقة يجب على النظام الإيراني أن يعيها ويضعها نصب عينيه.

التقرير الأممي الفارط لا يمكن التعويل على ما جاء فيه كونه "مسيّساً" وبعيداً كل البعد عن اختصاص مفوضية حقوق الإنسان التي أصدرته، فلو كان التقرير كتب في مجال اختصاصه لوضحت الحقائق التي غيّبت عنه عمداً أو عن غير قصد، فدول التحالف لا تقف فقط مع الشرعية لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح فقط، ولكنها في الوقت ذاته تقوم بجهود إغاثية للشعب اليمني المنكوب جراء الانقلاب حتى في المناطق التي يسيطر عليها الانقلابيون، فما بالنا بالمناطق التي تحت سيطرة الشرعية.

الأمم المتحدة منظمة فقدت الكثير من صدقيتها ليس في الأزمة اليمنية وحسب ولكن في العديد من الأزمات التي تدخلت في إيجاد حلول دون جدوى، وما الدعوات التي تتواتر من أجل إصلاح هذه المنظمة الدولية إلا دليل على عدم جدوى فعاليتها.