أسباب كثيرة تلك التي يمكن سياقها لتفسير حالة الضعف والترهل التي تعاني منها الأمم المتحدة والهيئات المنبثقة عنها منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا، وذلك ما أفقدها إلى حد كبير ثقة العالم في معظم قراراتها وأداء غالبية مبعوثيها ولجانها.

القوى العظمى -العالم الأول إن جاز التعبير- التي تبدو المستفيد الأكبر من مخرجات هذه الهيئة من قرارات وبيانات ساهمت -كما يرى الكثير من المنتقدين لوضع الهيئة الدولية- في عرقلة وتعطيل الكثير من القرارات التي بدا للوهلة الأولى في مقدمة المؤيدين لها، وهو ما تسبب في انعدام الثقة في جدية ما يناقش تحت مظلة الهيئة أو ما تنتجه الكثير من لجانها ومبعوثيها ومفوضيها من تقارير.

أمثلة عديدة يمكن الاستناد عليها في هذا الجانب السلبي من الأداء الأممي تأتي في مقدمتها القضية الفلسطينية كمثال على عجز الأمم المتحدة عن الالتزام وإلزام الجميع بقراراتها، وهو ما أفقد العرب الأمل في إيجاد حل يضمن إعادة الحقوق لأصحابها أو على أقل تقدير وقف المزيد من إجراءات الاحتلال الإسرائيلي التي تهدف لطمس الهوية العربية لفلسطين وسلب حقوق شعبها في الحياة الكريمة على أرضهم.

أمر آخر لا يقل خطورة في الجانب السلبي لأداء هذه الهيئات التي يفترض أن تكون المرجع الوحيد لفض النزاعات ورعاية حقوق الإنسان لجميع دول العالم وهو غياب الحياد والانحياز لطرف على حساب الطرف الآخر من خلال مفوضياتها التي أصبحت نسبة كبيرة منها موجهة بامتياز لفرض ما يخدم مصالح أخرى لا تتفق مع تلك العناوين المثيرة لتقاريرها.

فحقوق الإنسان وبما تمثله من قيم سامية أصبحت رهينة لتعريف وتفسير يتواكب مع الأهواء والمصالح بعيداً عن النزاهة في نقل الصورة الصحيحة والبحث عن الحقيقة بتجرد، وهنا أيضاً تبرز نماذج يصعب حصرها تمثل نقاطاً سوداء في تاريخ هذه المؤسسات، وتدفع إلى الريبة في المغزى من تقارير المؤسسات الدولية التي تزعم دفاعها عن حقوق الإنسان.

وعلى نفس المسار الذي يعكس ازدواجية المعايير وغياب المهنية عن أداء الكثير من المنظمات الدولية وانحيازها غير المبرر لأحد الأطراف على حساب الحقيقة جاء تقرير المفوض السامي لحقوق الإنسان حول حالة حقوق الإنسان في اليمن ليرسم علامة استفهام كبيرة حول مصداقية هذه التقارير والأهداف التي ترمي لها من خلال اختلاق أحداث لم تقع أساساً، وممارسة لكذب يجعل المواطن اليمني مداناً في تلك الجرائم والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية الإيرانية ليس في حقه فحسب بل في حق الإنسانية جمعاء.