تتسم المسابقات السعودية عن كل نظيراتها في المنطقة بقوتها وإثارتها خارج الملعب بشكل يوازي أو يتفوق عليها داخله، وهو عامل جذب مهم تنبهت المؤسسة الرياضية له مؤخراً ومعها اتحاد الكرة، لكن هذا العامل أيضاً يغري الكثير من وسائل الإعلام والعاملين فيها من خارج حدود المملكة للبحث عن موضع قدم داخل هذا الحراك والحيوية الاستثنائية على مستوى المنطقة العربية.

ولأن تركيبة المنظمات الإعلامية إن قنوات أو صحف تنبع من تركيبة الشعب السعودي المنفتح على الآخر، خصوصاً الإخوة العرب، فهذا ساعد الكثير من الإعلاميين على التواجد في البرامج والقنوات والصحف السعودية للمشاركة في المتابعة والتحليل والنقد.

يبدو الأمر طبيعياً ولا يستدعي التنبيه لأي شيء، غير أن ما نشهده في السنوات الأخيرة من محاولات لاختراق المجتمع السعودي وإثارة التعصب والفتنة والانشقاق بين أطرافه لم يقف عند حدود بعض الموضوعات الاجتماعية التي تحتمل أكثر من توجه، بل تعداه إلى المجال الرياضي وهو مجال خصب في ظل تعلق السعوديين بكرة القدم وعشقهم لأندية وحالة الحراك المثيرة على منصات التواصل الاجتماعي.

دفع ذلك كثيرين للدخول عبر بوابة الرياضة ومناكفة فئات من الجماهير تنتمي لبعض الفرق تحت غطاء الميول لفريق منافس، لكن الأحداث كلها وتحديداً غير الرياضية كانت كفيلة بكشف الكثير من الأجندة الخفية التي يحملها هؤلاء، وآخرهم أحد الإعلاميين الذي كانت مواقفه واضحة ضد المملكة في الشأن الرياضي ليأتي ويتصدر الحضور في حفل تقديم لاعبي النصر الجدد.

وبعيداً عن لوم إدارة النصر أو أي طرف ساهم في حضوره أو وجه له الدعوة، لا بد من التأكيد على أن الشغف والتعلق بكرة القدم والفرق السعودية لا يمكن أن يكون على حساب المبادئ والانتماء الوطني، فالرهان يجب أن يكون على وعي الشارع الرياضي وعلى الجماهير تحديداً.

الجمهور السعودي يعي جيداً ويعرف أن وطنه مستهدف عبر محاولات فك اللحمة بين السعوديين حتى عبر بوابة كرة القدم، لذلك يكون الحديث دوماً عن أن المدرجات السعودية تشكل خط الدفاع أمام أي محاولات للاختراق، بدليل الصور الرائعة التي لطالما رسمها السعوديون في محيط كل ملعب في المناسبات الوطنية أو عند حضور القيادة، وهي رسائل لم ولن يفهمها أولئك إلا حينما يكون التصدي لهم مباشراً وعبر الوسائل ذاتها التي يستخدمونها لإثارة التعصب والفرقة بين أبناء مجتمع واحد.