يشتهر في بكين أستاذ الكونغ فو لي ليانجوي بممارسته لمدة نصف قرن لما يسمى بفن تشويه الجسد، وذلك ضمن تدريباته على فنون القتال الصينية Chinese martial art، حيث يبرع في فن تقليص الجسد، أو بالأحرى يقوم بعملية معقدة لتفكيك عظام جسده للخلوص من المآزق القتالية المختلفة التي قد تواجه المحاربين، كما يقوم بتدريب تلاميذته قبل بلوغهم سن العشرين على ذلك الفن الذي هو أقرب للمستحيل، إذ لا يمكن تصديق أن بوسع الجسد البشري تحوير ذاته كما دمية آلية، وإعادة تركيب الذات بلا عناء. مشاهد تذهل المتفرجين وتثير في البعض الذعر بل البكاء، مهارة استثنائية تثبت أنه لا استثناء للمعجزات المضمرة في الجسد البشري والتي تنبثق مع التصميم والتدرب الحثيث.

هذا الفن الذي يخشى أساطينه انقراضه، وحسب قول الأستاذ لي ليانجوي: «لقد توارثنا هذا الفن من أساتذته القدامى، أجدادنا الذين طوروه وسلموه لنا وتركوا لنا مهمة المحافظة على استمراريته، مهمة جسيمة خصوصاً مع انصراف الأجيال الشابة عن فن بهذا العمق والحاجة للصبر والتفاني، وربما لكونهم ينظرون لهذه المهارة بصفتها غير ضرورية لحياتهم العملية، هي مهارة قتالية ويمكن تجاوزاً استغلالها للاستعراض، لكن في الحقيقة هذا فن يدرب مهارات التحكم الجسدية والنفسية، إنه فن يعزز الوعي بالذات والثقة بالنفس، فن يخترق بصاحبه المستحيل، ولتطوير الجهاز المناعي والصحة عموماً».

لذا يرحل لي ليانجوي هذا الأستاذ المتكرس طائفاً العالم مقدماً فنه، مناضلاً ضد إمكانية انقراضه، لكن يبدو أنها معركة خاسرة يدرك هو خسارتها: «أحياناً يفارقني الأمل، وتحل عليَّ قناعة بأنني آخر المحاربين، وبذهابي سيذهب كل ما استثمره أجدادنا البواسل من حكمتهم وعرقهم في اكتشاف وتطوير هذا السحر. لكنني منساق للمتابعة، قوى تفوق قواي تدفعني للتملص من هذا اليأس، من مأزق الانقراض، أعتقد أن رسالة الإنسان عامة على هذه الأرض تتلخص في مقاومة الانقراض، انقراض الجسد وانقراض الإبداع لذا تتدافع الرؤى عبرنا، فما نحن إلا قنوات تنفذ عبرها إرادة الإبداع العليا، الإرادة التي أرسلت آدم وسخرته مُنَفِّذاً على الأرض، الإنسان هو التجسيد الأمثل للانقراض ومقاومة الانقراض. وكثيراً ما يستوقفني جسدي بعد قيامي بتحويره، يدفعني للتفكير: ماذا بعد؟ ماذا لو كففنا عن المقاومة، والأدهى: ماذا لو كففنا عن الانقراض؟ بالنهاية وجودنا وعدمنا حكمة تفوق تخيلنا، وليس أمامنا إلا الاستسلام للقدر، للعدم وللجرح وللألم بصفتها بوابات للوجود الحي.. الحياة تعني الألم.. هي فاتحة لرحلة الألم، بينما الصحة أشبه بفواصل بين فصول المسرحية».

حكمة يستخلصها أستاذ الكونغ فو لي ليانجوي ذو السبعين عاماً من فنه العجيب الذي يبدو صادماً بشعاً للوهلة الأولى، لكنه بالنهاية بوابته للوجود وللتأقلم مع رحلة الوجع.