يطلق عليها البعض الصورة النمطية، كيف ترى الأميركي أو الياباني أو اليمني، لا أظن أن مديراً سعودياً سيرشح بنغالياً مندوب مبيعات إذا نافسه على الوظيفة لبناني، ارتبط في ذهن كثير من الناس أن اللبناني شاطر في العلاقات العامة والحضرمي شاطر في التجارة والأفارقة بارعون في الرياضة والياباني إنسان منضبط ومحب للعمل. لو تمعنت في إيماناتك هذه سترى أنها مبنية على مجموعة من الأوهام والإشاعات وبعض التجارب، احتمال كبير أنك لم تسافر إلى اليابان ولم تختلط بإنسان ياباني وغالب الظن لا تميز بين الياباني والكوري لا في الشكل ولا في اللغة ومع ذلك ستجد في ذهنك صورة نمطية عنه تسمح لك بتقييمه.

ترى ما الصورة النمطية أو الذهنية عند الآخرين عن السعودي؟ لا أستطيع الإجابة لسببين، الأول الحذر من المجازفة فربما أنقل الصورة النمطية التي في ذهني عن السعودي إلى الآخرين، والسبب الثاني أن الصورة النمطية عن الآخر تختلف من بلد إلى آخر.

قبل أن نبحث عن الصورة الذهنية عن السعودي عند الآخرين ترى ما الصورة الذهنية التي يحملها السعودي عن نفسه، كيف يرى السعودي نفسه في نواحي الحياة: النشاط والأعمال والعاطفة والكسل والاتكالية والروح العنصرية واحترام الوقت والمرأة والقانون؟ عندما نتحدث عن شيء معنوي كهذا عن شعب بأكمله فنحن نتحدث عن انطباع، عن تجربة عممها القائمون على الإعلام أما تغرضاً وعدواناً أو حباً ومجاملة. عندما نردد على نطاق واسع وبوسائل مختلفة (مقالات ونكت) أن الإنسان السعودي كسول ستترسخ هذه الصورة وتؤثر في العلاقات والتوظيف وعلى الثقة في النفس.

تتشكل الصورة النمطية عن أي شعب أو فئة بصورة عفوية ولكن في العصر الحديث يمكن تشكيلها بعمل منظم متعمد ومدروس.

المملكة تتغير على المستويات المختلفة: الاقتصادي والثقافي والاجتماعي في إطار خطط كبيرة وطموحة، على المستوى الاقتصادي ثمة سعي جاد لإحلال السعوديين في كثير من الوظائف التي يشغلها غير السعوديين، هذا السعي يحتاج إلى صورة نمطية جديدة عن الذات تختلف عن الصورة القديمة التي تم تطويرها في الثلاثين سنة الماضية، فكما أن البروباغندا تشكل عقول الناس على المستوى العاطفي والفكري وتدفع الناس إلى التضحية بأرواحهم تستطيع البروباغندا أن تسهم بدور بناء أيضاً. تعمير الصورة الإيجابية عن الذات، ليس من الحكمة ترك الأمر للسوشل ميديا التي بدأت تنمط صوراً سلبية عن الإنسان السعودي.