تعكس النقلة النوعية التي شهدتها العلاقات السعودية الروسية خلال السنوات القليلة الماضية رغبة مشتركة في فتح مجالات تعاون أوسع وحوار بناء بين البلدين خاصة وأن كلاً من الرياض وموسكو تتقاطعان في العديد من الملفات السياسية الدولية والإقليمية وتتشاركان في قيادة أسواق الطاقة على الصعيد العالمي.

ومن المؤكد أن التوقيت الذي تتم فيه الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين للمملكة يعكس حرصاً روسياً على تعزيز العلاقات الثنائية مع الدولة المحورية الأهم في المنطقة، خاصة وأن الشرق الأوسط يشهد حالياً منعطفات خطيرة قد تحدد إلى درجة كبيرة مستقبله.

سياسياً هناك العديد من ملفات كثيرة في مقدمتها مكافحة الإرهاب والموقف من إيران والاتفاق النووي والوضع في كل من سورية واليمن التي تتطلب حواراً وتفاهماً بين المملكة التي تمثل صمام الأمان وركيزة الاستقرار في المنطقة، وروسيا الدولة العظمى وإحدى القوى الرئيسة في صناعة القرار الدولي.

أما على الصعيد الاقتصادي، فإن استقرار أسعار النفط ودفع عجلة المشروعات المشتركة إلى الأمام يمثلان أولوية لدى قيادتي البلدين اللذين نجحا في مراحل سابقة في تجنيب أسواق النفط العديد من الهزات وهو ما انعكس على استقرار الأسواق العالمية.

التقدير المتبادل الذي يؤطر العلاقات بين البلدين الصديقين كان السمة الأبرز في العديد من المواقف وخاصة خلال الزيارة التاريخية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- لموسكو خلال العام الماضي والتي كانت المرة الأولى التي يزور فيها ملك سعودي روسيا بعد عشر سنوات من قيام بوتين بزيارة المملكة كأول رئيس روسي يزور الرياض، وما شهدته تلك الزيارة من مباحثات توجت بالعديد من الاتفاقيات المهمة التي رسمت خارطة الطريق لمستقبل التعاون بين البلدين في جميع المجالات.

كما كانت الحفاوة البالغة التي يستقبل بها الرئيس الروسي صاحبَ السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان خلال زياراته خلال الأعوام الماضية لبلاده محط تقدير رسمي وشعبي سعودي.

جميع هذه الشواهد تؤكد أن العلاقات بين البلدين تسير في الاتجاه الصحيح وأنها اتخذت مساراً متسارعاً يعكس رغبة القيادتين السعودية والروسية في توظيف هذه العلاقات المميزة لخدمة الأمن والاستقرار الدوليين وتنمية مجالات التعاون الثنائي بما يعود بالفائدة لكلا البلدين.