يوم واحد يفصلنا عن انطلاقة أقوى بطولة في تاريخ الدوري وسط شغب وترقب الجميع، لا سيما وأن «الميركاتو الصيفي» كان استثنائياً من ناحية عدد وجودة اللاعبين الأجانب، بالإضافة إلى نوعية المدربين الذين اختارتهم الأندية، بدعم مباشر من هيئة الرياضة التي أنفقت مئات الملايين خلال الفترة الماضية لتجديد عقود اللاعبين، وجلب أجانب مميزين، وأشرفت على التعاقدات خشية على الأندية من فخ «السماسرة» الذي عانت منه طويلاً.

العمل الكبير والصفقات العالمية هي ترجمة لتصريحات المستشار تركي آل الشيخ التي وعد خلالها أن يكون هذا الموسم مختلفاً واستثنائياً باحتضانه لنجوم ومدربين عالميين، من أجل تحقيق الهدف الذي يدعمه بشكل مباشر ولي العهد بوصول دورينا إلى واحد من أفضل الدوريات العالمية، ولا مستحيل طالما هناك عمل وتخطيط.

لكن ثمّة أمراً مقلقاً، وهو عزوف الجماهير عن المدرجات، فالموسم الماضي شهد حضوراً محبطاً رغم شدة المنافسة، ولجأت هيئة الرياضة إلى حلول عاجلة، إذ قدمت سيارات للجماهير وخفضت أسعار التذاكر، وهو ما ساهم نسبياً في ارتفاع معدل الحضور، لكنها حلول مؤقتة، لأن العودة الحقيقية للمدرجات تحتاج لعمل جماعي، فالجماهير ملح كرة القدم وعنصر أساسي في نجاح أي مناسبة.

أسباب العزوف كثيرة منها بيئة الملاعب التي بدأت هيئة الرياضة في تحسينها بالسماح للأسر بالدخول، وبيع التذاكر إلكترونياً وتنظيم أسعارها، بالإضافة إلى تكييف استاد «الجوهرة»، وننتظر استكمال مشروعات أخرى تجذب الجماهير في بقية الملاعب، فالوصول إلى ثلاثة ملايين مشجع في المدرجات خلال موسم واحد أمر يحتاج الى عمل مضاعف.

توقيت المباريات أصبح اليوم مناسباً أكثر من أي وقت سابق، لأنها ستقام خلال عطلة نهاية الأسبوع، وستنتهي آخر مباراة قبل التاسعة والنصف مساءً، ولا مبرر لمشجع يتعذّر بتوقيت المباراة بعد هذه التعديلات.

الأندية عليها أن تقوم بدورها التسويقي، وتستعين بمتخصصين في هذا المجال والأفكار الناجحة كثيرة، مثل تفعيل التذاكر الموسمية وعضوية النادي ومميزاتها، وغيرها من المبادرات التي تعلّق المشجع بالمدرجات مثل الحملات الإعلانية في الشوارع ومكافأة الجماهير بجوائز مختلفة منها أن يرافق المشجع الفريق في إحدى مبارياته، واستغلال أيقونة النادي في تعميق العلاقة مع المشجع، الموضوع يحتاج إلى اجتهاد أكبر من مسؤولي الأندية لجذب المشجع، ففي سنغافورة نظم أحد الفرق حملة يقودها اللاعبون لطرق أبواب منازل جماهيره وحثهم على الحضور، ونجحوا في المهمة.

بعيداً عن ما تطرقنا له أعلاه، الجماهير بمختلف ميولها مطالبة بدعم أنديتها والوقوف معها، وهذا واجب عليها تجاهها، وقبل كل شيء تجاه رياضة الوطن والمشروع الذي يدعمه «ملهم الشباب» ولي العهد الذي لم يقصر مع الأندية من خلال تكفله بسداد الديون ورصد ميزانية ضخمة لتجهيز الفرق، ويستحق اليوم رد الجميل وشكره بالحضور بكثافة في الملاعب، فالمؤشرات تنبئنا بموسم مثير ومنافسة شرسة داخل الملعب، ولا ينقص ذلك إلا امتلاء المدرجات.