اقترب موعد بداية العام الدراسي.. حالة استنفار نفسية ومالية وعقلية تعيشها الأسر قبل الطلاب.. يتحول فيها كل ذلك إلى فترة عصيبة خصوصاً على كثير من الطلاب.. خصوصاً من استكان للترفيه والراحة والكسل.. تتساءل لماذا كل ذلك؟ لا تجد إجابة شافية.

كذلك العودة للمدرسة أصبحت موسماً مزحوماً من مواسم الاستهلاك.. كموسم «شراء مقاضي» رمضان، وموسم الليالي العشر الأخيرة من رمضان، وموسم الحج، وموسم السفر في عيد الأضحى، وموسم الاختبارات، ومناسبات الصيف.. كثيرة هي المواسم بيننا. أكاد أجزم أننا أكثر بلد لديه مواسم شراء واستهلاك. ومن أكثر المجتمعات التي تتأخر عند توفير احتياجاتها.

ولنتعرف على تعريف الموسم عندنا وهو احتياج مختلف، في حالة مختلفة، واستعداد مختلف، وميزانية مختلفة في زمن ضيق. الموسم في مجتمعنا هو أحد الأعباء التي تحمّلنا ما لا طاقة لنا به، الموسم هو أحد مداخل التجار للتجارة، والبحث عن مزيد من الكسب لنأخذ مثلاً العودة للمدرسة.

منذ فترة والمكتبات ومحلات الكماليات واللوحات في كل الأرجاء تثير المجتمع نحو العودة للمدرسة هذا وما زال الناس مستمتعين بإجازتهم، أمست وأصبحت العودة للمدرسة موسماً ترتفع فيه الأسعار، وتلتهب قيمة المستلزمات الدراسية المختلف بجودتها أو عدم أهليتها للاستخدام. وتكمن المشكلة، والقضية في توجه المجتمع نحو جعل كل مناسبة موسماً تختلف فيه السلوكيات والميزانيات والأسعار والإقبال والأحاديث، ولا نعلم من المستفيد.

فبعد العودة للمدرسة سيكون هناك موسم آخر «للتقضي» وانظروا للأسعار، بالطبع لم يفكر أحد أن يشتري حاجاته لأي موسم مبكراً أو حاجاته للمدرسة مبكراً، ولا أعلم لمَ نجعل العودة للمدرسة شيئاً مختلفاً، أو موسماً تزيد فيه ميزانية البيوت، وتتعدى المصروفات؟ ولا أدري لمَ الناس في مجتمعنا لا يجدون وقتاً لقضاء مشترياتهم إلا قبل أي موسم بيوم أو يومين؟ لمَ لا يعدّ الآباء أبناءهم الطلاب والطالبات وتوفر حاجاتهم مبكراً لكي لا يكون هناك ضغط مالي، واستهلاكي فيما يسمى موسم العودة للمدارس والذي تختلف فيه معايير الأسعار، وجودة المستلزمات.

لو عملنا بسياسة التبكير والتدبير قبل كل موعد لمناسبة ما، لقلّت المواسم المزعومة، وعادت المعايير والأسعار لطبيعتها. لماذا نكون بلد المواسم، ولماذا يصنع المجتمع السعودي مواسمه ولا يصنع تنظيم شؤونه؟ هل من مجيب؟

ويبقى القول: التدبير نصف المعيشة.. ولا يكون إلا في ترتيب أمورنا وحاجاتنا ومعرفة أوقاتها المناسبة في تحقيقها، وتلبيتها.. لن يكون من المتعة والحكمة الإبحار في أمواج الزحام، وأغوار الجدال فقط لأننا أتينا متأخرين كالعادة.