خلال فترة زمنية وجيزة بمقاييس الأمم شهدت المملكة قفزات تنموية هائلة وتحولات كبيرة فرضت على العالم أن يقف احتراماً للمنجز السعودي في مختلف المجالات، وخاصة تلك المعنية ببناء الإنسان وإطلاق العنان لإبداعاته لأداء دوره في تشييد الصرح الوطني ومواصلة رحلة الإنجاز التي بدأت منذ اليوم الأول لتأسيس المملكة على يد المغفور له إن شاء الله الملك عبدالعزيز.

ورغم أن السمة الأبرز في المشروع التنموي السعودي الجبار كانت شموله لجميع القطاعات إلا أن سهام النقد وجهت كثيراً للإعلام بشقيه الرسمي والخاص لعدم تمكنه من مواكبة التحولات الكبيرة التي شهدتها البلاد وتقصيره في إبراز الصورة الحقيقية للمملكة، وهذه الحقائق ورغم اختلاف وجهات النظر حول مسبباتها إلا أنها كانت تشكل هاجساً لدى المؤسسة الأهم في المنظومة الإعلامية وهي وزارة الإعلام.

واقع الخطاب الإعلامي الخارجي كان المحور الأبرز الذي يتناوله الجميع بحثاً عن حلول في مواجهة حملات شرسة تعرضت لها المملكة من دول ومنظمات منذ الخمسينات من القرن الماضي كانت الأيدولوجيا السياسية الباعث الأبرز لها، فلم تكن المملكة العربية السعودية ككيان دولة اعتيادية بالمفهوم السائد بل ولدت كبيرة رائدة في العالمين العربي والإسلامي تدافع عن قضايا الأمة وتحمل همومها.

في السنوات الثلاث الماضية عاشت المملكة تحولات هي الأبرز -بعين المنصف- في تاريخها الطويل تفاعل معها المواطن بطريقة أدهشت العالم وخاصة أولئك الذين كانوا يراهنون على صعوبة التغيير السريع في أنماط الحياة في دولة لم تطأ أقدام مستعمر أرضها ولم تعرف التبعية يوماً في صراع ثقافي وسياسي طويل بين معسكري الشرق والغرب.

ولما كان الإعلام أكثر من يجلد ذاته خرجت أصوات تقلل من إمكانية لحاق الإعلام بركب التغيير وتصدر أحكاماً مسبقة على قدرته في مواكبة التحول، وكأنها تنتظر سقوط المشروع الوطني الذي لا يرتبط بأشخاص بل بمنظومة عمل متكاملة لتثبت صحة رأيها.

ما حدث كان العكس تماماً فقد كان الإعلام السعودي في مقدمة الركب وتصدى بكفاءة للحملات المسعورة التي استهدفت الوطن، ولم يكتف في كثير من المواقف بدور الدفاع بل بادر لشرح الحقائق ونقل الواقع قاطعاً الطريق أمام أعداء الوطن وصانعي الأزمات الذين جعلوا من الهجوم على المملكة بضاعة يتاجرون بها.

ولما كان الوعي هو السلاح الأهم فإن على المواطن السعودي أن يثق تمام الثقة بقدرة مؤسساته الإعلامية على أداء الواجب الوطني، وأن يكون كما هو الآن الرقم الأصعب في مواجهة كل من يقلل من حجم منجزاته ومكانة بلاده التي تجاوزت عنان السماء.