يلبقلك شك الألماس دروب دروب.. من يدري؟ ربما ستشدو بها فيروز يوماً، لأنها القدية وما أدراك ما القدية؟ إنها صحراء جرداء قاحلة لا حياة فيها، ويسألونك عن القدية، إنها عاصمة الترفيه المستقبلية، بعدما نفخت فيها الإرادة المترعة بالحلم والأمل حتى اخضرت أرضها وازرقت سماؤها وكثرت أشجارها وغردت أطيارها. لأن الإرادات تفلق الصخر، وتشطر الحجر، وتقيم العدل بين البشر، والقدية رهان على الصراع الأزلي بين الإنسان والطبيعة، عبر ملحمة البناء والتعمير، فالشعوب المتقدمة لم تستكن لأقدارها، ولم تستسلم لشح مواردها، وضعف إمكاناتها، بل عاندت طويلاً طويلاً، ولم تستيئس أبداً، حتى أحدثت الفرق في إقامة مجتمعات إنسانية حضارية راقية متطورة في وعيها وأنساقها وحياتها، لم تحدث الفرق باستدعاء الماضي والتاريخ والبطولات والعنتريات والروايات والحكايات البيزنطية، أحدثته بالتعب والعرق والكفاح والتضحيات الجسام من أجل ألا تكون ضيفة ثقيلة وأبدية على مائدة الآخرين، كمستهلكة لإنتاجهم، ولم تكن يوماً مسكونة بأوهام نظرية الاستهداف، وأن العالم يستهدف ثقافتها وهويتها وتاريخها.

القدية اليوم مشروع حضاري، ورهان للتنمية الحالمة، والمنبثقة من طموحات الرؤية، يشمل مراكز ترفيهية، وتجارية، ورياضية، وثقافية، وفنية، وتراثية، تمثل بنية تحتية ضخمة، يفوق في حجمه وإمكاناته دزني الشهيرة، يقع على مساحة 334 كيلو متراً مربعاً، ومن أهدافه استعادة ما ينفقه السائح السعودي خارج المملكة، والذي يقدر بمليارات الريالات، ورفع مستوى الترفيه لجيل المستقبل، وإحداث 52 ألف وظيفة من الجنسين، والجميع يترقب افتتاح المرحلة الأولى للمشروع، فهو مشروع عملاق، ونقلة نوعية لعشاق الترفيه والرياضة والثقافة وحتى التجارة، لأنه رهان ثقافي وحضاري واقتصادي، سيعفي السائح المحلي من عناء تكبد السفر، للبحث عن أماكن ترفيهية وثقافية ورياضية، سيجد المواطن ضالته فيه، باعتباره إحدى ثمار الرؤية التي تزخر بالكثير، وتضع المواطن في قائمة أولوياتها، من أجل راحته وسعادته، وتحقيق رغباته وهواياته المشروعة؛ لأن تحقيق رغبات الفرد تجعل ملكاته أكثر قدرة على العطاء والإبداع، مدفوعاً بهمم وطاقات وإرادات متفجرة، تدفع بالوطن إلى مصاف الشعوب المتقدمة والمتحضرة.