تُعدّ وزارة التعليم لتشغيل «مدينة بكة للتربية الخاصة» في مدينة مكة المكرمة أكبر مدينة من نوعها في الشرق الأوسط، حيث تشمل خدمات الإيواء والضيافة والتعليم والتأهيل لجميع احتياجات ذوي الإعاقة من أبناء المملكة حسب تصريح وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى، وستبدأ خدماتها اعتباراً من بداية العام الدراسي، بطاقة استيعابية تبلغ أكثر من 1000 طالب وطالبة، بالإضافة للخدمات المساندة والتي منها 250 جلسة يومياً، حيث ستشمل خدمات التدخل المبكر لذوي اضطرابات طيف التوحد ومتلازمة داون من عمر ثلاث سنوات عبر مدرسة متخصصة، وكذلك خدمات تعليمية من المرحلة الأولى وحتى السادسة الابتدائية..

ومع بلوغ حالات ذوي الإعاقة في المملكة 632078 حالة، بحسب ما جاء في تقرير الهيئة العامة للإحصاء في مناطق المملكة لعام 2017، فإن تشغيل «مدينة بكة للتربية الخاصة» خبرٌ ومنجزٌ يستحق التقدير وقد انتظره الوطن كثيراً كمدينة متخصصة ولفئة غالية على قلوبنا، رغم اهتمام المملكة بالمعاقين منذ أكثر من أربعة عقود من الزمان، حققت فيه كثيراً من الإنجازات لخدمتهم ورعايتهم وتأهيلهم، فقد شهدت توسعاً رأسياً وأفقياً، لتقفز بأعداد مراكز تأهيل المعوقين بشكل كبير وبميزانيات مرصودة ضخمة من مركزين فقط قبل العام 1402هـ لتصل اليوم إلى 120 مركزاً حكومياً وخاصاً موزعاً على مختلف مناطق المملكة.

وللمتابع، يجد أن سياسة المملكة في رعاية وتأهيل المعوقين تنطلق دائماً من مبدأ أن الإنسان سواء كان معوقاً أو سليماً فهو هدفٌ عميق من أهداف التنمية؛ لذا ترى المعاق فرداً قادراً على المشاركة في جهود التنمية والرؤية كذلك، ومن حقه الاستمتاع بثمارها، فهو طاقة بشرية ينبغي الحرص عليها، وجزء لا يتجزأ من الموارد البشرية التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند التخطيط والإعداد للموارد الإنمائية بالمجتمع.

لا شك أن عملية التأهيل تشكل سلسلة من الجهود والبرامج الهادفة في مجالات الرعاية والتعليم والاندماج الاجتماعي والتشغيل، وهذه السلسلة لا بد أن تكون عبارة عن حلقات متكاملة في البناء، والقيام بأي واحدة منها لا يعتبر كافياً من حيث المفهوم الشامل لمواجهة مشكلات المعاقين أبداً.

ليبقى من المهم أن نصنع تأهيلاً متميزاً في «مدينة بكة»، منظماً ومستداماً ببرامج متطورة وأجهزة حديثة يعمل بها كفاءات مهنية تعشق مهنتها وتستحق أن تعمل فيه؛ للوصول بالمعاق إلى درجة ممكنة من النواحي الطبية والاجتماعية والنفسية والتربوية.. وإعداده عنصراً فاعلاً، صانعاً للحضارة بكامل حقوقه واحتياجاته الإنسانية والتعليمية والاجتماعية، هذا ما ننتظره أن يكون هدفاً مباشراً لمدينة بكة للتربية الخاصة.. ذلك الأمل الكبير المنتظر بإذن الله.