لا تزال وزارة التجارة والاستثمار تعلن بصورة شبه يومية صدور قرارات تشهير بمؤسسات ثبت تورطها بمخالفة نظام العلامات التجارية، وعرض منتجات تحمل علامات تجارية مقلدة بقصد البيع، وهو ما يعد انتهاكاً لحقوق الملكية الفكرية وتضليلاً وإيهاماً للمستهلكين بجودة السلع المعروضة.

ورغم تزايد هذه البيانات وتكرارها إلا أن واقع السوق يشير إلى وجود هذه السلع المقلدة والمغشوشة بصورة تغص بها الأسواق، وسبق أن أعلنت الجمارك السعودية قبل عام ونصف العام على سبيل المثال عن ضبط نحو 41.4 مليون وحدة، في ثلاثة أشهر بقيمة 311 مليون ريال، وهذا فقط ما تم ضبطه، خلافاً للسلع المغشوشة والمقلدة التي يتم إنتاجها داخلياً من قبل بعض العمالة المخالفة، والتي يتم ضبطها من قبل فرق وزارة التجارة.

الأسواق السعودية تتمتع بقدرة شرائية عالية، ولذلك هي وجهة مفضلة لتلك البضائع، والسؤال المطروح لماذا تتكرر ظاهرة السلع المغشوشة والمقلدة في الأسواق، هل ذلك بسبب ضعف آليات الرقابة الداخلية من قبل الجهات ذات الاختصاص؟ أو ضعف آليات الفسح؟ مما يسمح بتسرب هذه البضائع التي تشمل أضرارها وأخطارها جميع المجالات، سواء كانت على المستوى الصحي، وما يرتبط به من أمراض تعزى إلى تلوث هذه البضائع بمواد ضارة صحياً، أو على مستوى المنازل، والمنتجات الكهربائية، والغذائية.

نظام العلامات التجارية ينص على المعاقبة بالسجن مدة تصل إلى سنة وبغرامة تصل إلى مليون ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين على كل من زوّر علامة مسجلة أو قلدها بطريقة تتسبب في تضليل الجمهور، وكل من استعمل بسوء القصد علامة مزورة أو مقلدة، وكل من وضع بسوء القصد على منتجاته أو استعمل فيما يتعلق بخدماته علامة مملوكة لغيره، وكل من عرض أو طرح للبيع أو باع أو حاز بقصد البيع منتجات عليها علامة مزورة أو مقلدة أو موضوعة أو مستعملة بغير وجه حق مع علمه بذلك، وكذلك كل من عرض خدمات في ظل مثل هذه العلامة مع علمه بذلك.

الجميع متفق على أن أحد الأسباب، هو ضعف الكثير من آليات الرقابة وأيضاً العقوبات، فعلى سبيل المثال لا نعتقد أن إدانة صاحب منشأة بحيازة وعرض منتجات تحمل علامات تجارية مقلدة بقصد البيع، هي سجن المدعى عليه مدة تصل إلى عشرة أيام، كما نقرأ في بعض الأحكام المنشورة، ومصادرة المنتجات المقلدة، هي عقوبة رادعة، ولذلك فقد حان الوقت لمراجعة عقوبات المتورطين بتخزين أو توزيع أو عرض وبيع أي منتجات مقلدة لعلامات تجارية، وكذلك مراجعة العقوبات على المتورطين في إنتاج وتصنيع المنتجات المقلدة والمغشوشة، لأن واقعنا يشهد بأن الظاهرة تتزايد ولم تنحسر.