مرة أخرى يلفتنا معالي المستشار سعود القحطاني عبر سلسلة تغريدات على تويتر إلى أحد مواطن العوار في إعلامنا، وبالتحديد الرياضي، على خلفية مرور فوز منتخبنا الوطني لذوي الاحتياجات الخاصة ببطولة كأس العالم المقامة بالسويد قبل أسبوع مرور الكرام كما يقولون، وذلك للمرة الرابعة في تاريخه، دون متابعات وتغطيات رياضية تليق بالإنجاز الذي حققه أبناؤنا أبطال الفريق الأخضر.

بالطبع للمونديال الأساسي ألقه، وللدوري السعودي عشاقه، فضلاً عن الدوريات الأوروبية ذات الشعبية الكبرى، لكنّ أبطالنا المتقدمين في المضامير المغمورة غير المسلط عليها الضوء يستحقون الالتفات والاحتفاء، هؤلاء ليسوا وحدهم من يستحقون الدعم الإعلامي والشعبي فلا يجدونه، فالبطولة العربية للمبارزة للبراعم والناشئين بدورها ازدانت بـ24 ميدالية سعودية، لم يحظ حاملوها بالضوء المُستحق من الإعلام الرياضي السعودي، والذي ما إن يُدعم أبناؤه حتى تلتفت لهم وسائل إعلام عربية وعالمية.

في واقع الأمر الأنشطة الرياضية كافة تستحق من الوسائل الإعلامية المتابعة والاهتمام، وتستحق الوصول إلى الجماهير، والفرصة لتكوين قاعدة شعبية من المشجعين، إلا أن ما نجده اليوم من نمط التغطية الإعلامية يجبر الرياضات الفردية وقليلة الشعبية على الانسحاب إلى دائرة الظل والهامش بصورة متزايدة، فلا تظهر إنجازات كبيرة ككأس العالم لذوي الاحتياجات الخاصة سوى كخبر جانبي ينشر على استحياء بالصحف والمواقع الإلكترونية، لا يتابعه سوى ذوي اللاعبين وأصدقائهم والدوائر اللصيقة الصلة بالفريق، ما يجبر الاحتفاء بالإنجاز على أن يكون متواضعًا بدوره، ولا يرقى لمستوى تميز اللاعبين وجهودهم.

أتصور أن بعثتنا الرياضية لكأس العالم لذوي الاحتياجات الخاصة كانت بحاجة إلى دعم إعلامي ممنهج، لا يقتصر على تغطية أو نقل خبر الفوز والتألق، إنما يسبق ذلك في هيئة حملة إعلامية متكاملة  تتابع مشوار منتخبنا وتنقل أخباره، وتصمم الإعلانات التشويقية للحدث الرياضي، وتقوم بدور ملائم للتعريف باللاعبين وإمكاناتهم المختلفة، وتستمر في التغطية والعمل لحين حلول موعد المباراة النهائية بعد أن تكون نجحت في تكوين قاعدة من الجمهور. يجب كذلك أن يضطلع بتلك الحملات فريق عمل إعلامي مميز ومؤهل بالخبرة والخلفية الإعلامية الأكاديمية؛ كي يتم التخطيط للحملة على أسس علمية، أما الخبرة فتُتيح للمنظم القدرة على اختراق الجمهور، وجذب انتباهه وفقًا لطبيعته، وباستخدام الرسالة الإعلامية الملائمة. من جهة أخرى علينا أن نحرص على عدم تكرارنا الأوجه الإعلامية المقدمة للحملات الإعلامية، فالتجديد في الفكر والوسيلة والمحتوى يعني بالضرورة تغيير الأشخاص، وتغيير المدارس الإعلامية، وإمداد شاشاتنا وصحفنا بدماء جديدة.