الحملة التي نفذتها أمانة العاصمة المقدسة في أحد الأحياء العشوائية بعد تداول مقاطع مقززة لعرض وبيع الأضاحي واللحوم في وسائل التواصل الاجتماعي، وفي أماكن قذرة تفتقد إلى أبسط وسائل النظافة والسلامة الغذائية. هذه الحالة جزء من الأعمال غير القانونية والمخالفة لما يتم داخل الأحياء العشوائية التي تكتظ بمخالفي نظام الإقامة.

أكثر ما تعانيه الدول ضمن برامج التنمية هو تطوير الأحياء العشوائية وأحياء الصفيح التي يسكنها الفقراء والمهاجرون ومخالفو نظام الإقامة. ومعظمها يكون وسط المدن وفي مواقع استراتيجية تحد من برامج التطوير وسهولة الإزالة نظراً لصغر مساحاتها وتعدد ملاكها وغلاء أسعار تثمينها. لذا فمعظم الدول تلجأ إلى مستثمرين من القطاع الخاص للقيام بمهمة دراسة تطويرها وتثمينها وإقامة مشروعات حيوية بديلة تعمل على التخلص من العشوائيات وتسهم في تنمية المكان وإقامة مشروعات سكنية وتجارية وسياحية تغير معالم المدينة وتتخلص من الآثار السلبية التي تنتج عن مثل هذه الأحياء من مخاطر أمنية واقتصادية واجتماعية.

غالبيية العشوائيات تسكنها عمالة وافدة وأسر فقيرة ويكثر فيها غير المتعلمين ومخالفو نظام الإقامة والمتسللون وفيها تمارس أنواع المخالفات الأمنية وفي مقدمتها ترويج المخدرات وتصنيع وبيع السلع المقلدة وممارسة الأعمال غير النظامية وغالبيتهم من الأجانب الباحثين عن الثراء السريع.

مدننا الرئيسة لا تخلو من العشوائيات ويسكنها مخالفون لنظام الإقامة يمارسون فيها جميع أنواع المخالفات التي تهدد أمننا واقتصادنا وسلمنا الاجتماعي، والمشكلة أن هذه الأحياء تكون بؤرة لتناسل وتكاثر هذه الجاليات، فمكة المكرمة مهبط الوحي وقبلة المسملين وكذلك المدينة المنورة تعانيان من العشوائيات ومعظم ساكنيها من الجاليات الآسيوية والأفريقية وبعض الدول العربية ممن وفدوا إليهما بغية الحج أو العمرة وتخلفوا عن العودة لأوطانهم وتزاوجوا فيما بينهم وبطرق غير نظامية وتناسلوا حتى وصلوا إلى أعداد مهولة يصعب السيطرة عليها، وكذلك الأمر في مدن الرياض وجدة والدمام ومعظم المدن الرئيسة تعاني من العشوائيات.

مشكلتنا الأولى في بقاء هؤلاء وتكاثرهم واستنفادهم لمواردنا والخدمات المجانية والسكن في مساكن تفتقر إلى أبسط وسائل الأمن والسلامة ومعظمهم غير متعلم بسبب مخالفتهم لنظام الإقامة وعدم القدرة على الالتحاق بالمدارس.

ومصيبتنا الأكبر في وجود مواطنين يفتقدون إلى الحد الأدنى من الوطنية ولا يهمهم إلا أنفسهم ومصالحهم الشخصية وتعبئة جيوبهم بالمال ولو بطرق غير نظامية من خلال تسكين وإيواء هؤلاء المخالفين في وحداتهم السكنية وسط المدن، ناسين أو متناسين العواقب السيئة لمثل هذه التصرفات التي ستنعكس على السلم والأمن الوطني.

نعلم أن الدولة حريصة على تطوير العشوائيات وهي ليست بالمهمة السهلة، ولكن لا بد من الحذر والوقوف بحزم وشدة مع هذه الأحياء والعمل على إزالتها وإعادة تأهيلها وتطويرها بالمشاركة مع القطاع الخاص بهدف التخلص من أعبائها ومعاقبة المخالفين بمن فيهم المواطنون المتواطئون معهم.