تابع العالم بإعجاب وتقدير نجاح موسم حج العام 1439. غطت وسائل الإعلام الموسم خطوة خطوة وساعة بعد ساعة، في كل مرة يؤدي فيها المسلم فريضة الحج يرى نقلة نوعية وتطوراً جوهرياً في الخدمات حتى أصبح أداء فريضة الحج عبادة ومتعة، ما نفذ في الحرمين من مشروعات يتجاوز ما نفذته دول صغيرة ومتوسطة على مجمل البنية التحتية في سنوات، نقلت المشروعات الحديثة كالقطارات والاتصالات والمراكز الطبية المشاعر المقدسة إلى العصر الرقمي. يفاجأ الحجاج حتى القادمين من الدول الغنية والمتقدمة بمستوى الخدمات وخبرة العاملين السعوديين والتقنيات المستخدمة. خلقت المملكة مدينة حديثة متكاملة تؤمن للحجاج بيئة مريحة آمنة وصحية لأداء مناسكهم. يضاف إلى ذلك تراكم الخبرة التي امتلكتها الأجهزة السعودية ورغبة الشعب السعودي في التطوع لخدمة الحجيج.

يشبه بعض الناس جموع الحجيج بجموع السياح في الدول السياحية، يفقد هذا التشبيه معناه عندما ننظر للطبيعة البشرية بين الحجاج والسياح، في الأماكن المقدسة يلتزم الحجاج بتموضع وتحرك واحد وفي أزمنة محددة الأمر الذي لا يحدث في الأماكن السياحية، وما يزيد الأمر صعوبة أن نسبة كبيرة من الحجاج من فئة كبار السن.

إدارة ملايين البشر من كل الأقطار والثقافات واللغات يجتمعون في حيز صغير يعيشون شروطاً محددة تجربة فريدة لا تملكها كثير من الأمم.

في كل عام يظن المراقبون أن ما حققته المملكة من نجاح في هذا الموسم لا يحتاج أن يضاف إليه جديد، وفي كل عام يشهد الحجاج أن المملكة تقدم خدمات جديدة وتسهيلات إضافية مدهشة مع توظيف كل ما توفره أحدث التكنولوجيا من إمكانات.

تجربة إدارة الحج أهم من تجارب إدارة المعارك الحربية، تتضمن كل أنواع المعرفة المتراكمة التي يحتاجها البشر. تجربة في الطب وتجربة في الأمن وتجربة في التمويل وتجربة في الصحة العامة وهكذا حتى أصبحت المملكة دولة حديثة تعرف كيف تخزن التجربة وكيف تستفيد منها في تطوير الموسم التالي.

ثمة إشكالية لم أقرأ عنها ولم أسمع كيف يتم التعامل معها، الأطفال في الحج، كم عدد الأطفال تحت سن التكليف الذين يشاركون ذويهم الحج، ما شروط السماح لهم بمصاحبة أهليهم ولماذا يحضر البعض أطفاله معه لأداء فريضة ليس مكلفاً بها؟ مهما وفرت البلاد من خدمات صحية أو إيوائية يبقى الطفل نقطة ضعف كبيرة في ظل التحاشد الكبير، أعتقد من الواجب النظر بكل جدية في مشاركة الأطفال ذويهم الحج.