انتهى موسم حج هذا العام بنجاح منقطع النظير ولله الحمد والمنة أن وفق دولتنا إلى القيام بمسؤولياتها الجسيمة خير قيام بتقديم أفضل الخدمات التي مكنت الحاج من أداء نسكه على أتم وجه وأحسن صورة بشهادات الحجاج أنفسهم لما لمسوه من تفانٍ قل أن يكون له مثيل لأداء واجب نفخر ونتشرف بتأديته.

الحج كمناسبة إسلامية عظيمة له دلالات مهمة يجب التوقف عندها، من أهمها لحمة المسلمين وتعاضدهم وتعاونهم لما فيه مصلحتهم ومصلحة أمتهم، هو مناسبة تتجلى فيها الروح الإسلامية الأصيلة التي تحثنا على أن نكون كتلة واحدة نسير على هدي الإسلام الوسطي الصحيح، والمولى عز وجل يقول في محكم كتابه العزيز (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، فالأخوة في الإسلام منهج رباني واضح يحثنا المولى سبحانه على الالتزام به، وفي الحديث النبوي الشريف "المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، إذاً نحن مدعوون لأن نجسد تلك الأخوة واقعاً نعيشه ونلمسه كونه من أساسيات الدين الإسلامي الحنيف.

العالم الإسلامي يمتلك العديد من المقومات الاقتصادية كالثروات الطبيعية والموارد البشرية الكبيرة التي تمكّنه من تكوين هياكل إنتاجية ضخمة، وسوق واسعة لتبادل منتجات العمل، كما يمكن أن يكون مراكز مالية عالمية للتمويل والاقتراض والاستثمار. وهذا يؤيّد إمكانية تكتل اقتصادي إسلامي عالمي يقوّي من إمكاناته التفاوضية مع التكتلات الاقتصادية العالمية القائمة حالياً. وهذا يؤدي بدوره إلى تحقيق نمو اقتصادي بمعدلات كبيرة نسبياً تحقق التقدم والرفاهية في الدول الإسلامية، هذا عدا عن التكتل السياسي والإمكانات الجيوسياسية التي يمكن استغلالها الاستغلال الأمثل.

الدعوة التي أطلقها وأكد عليها خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - للم الشمل الإسلامي دعوة صادقة يجب على العالم الإسلامي أن يتعامل معها التعامل الأمثل؛ كونها جاءت من قائد الدولة الرائدة في العمل الإسلامي المشترك، والتي دائماً ما تسعى بكل ما أوتيت من قوة لجعله واقعاً يعود على الأمة بالخير الوفير.