انتهى موسم الحج بنجاح يتجدد كل عام، وأدى ضيوف الرحمن نسكهم بأمن وسلام وطمأنينة، ورعاية متواصلة، وخدمات على أعلى مستوى، وارتفعت دعوات الملبين شكراً لله، ثم لجهود المملكة التي وفرت لهم سبيل أداء فريضتهم، وتسهيل رحلتهم الإيمانية من قبل وصولهم للأماكن المقدسة، وحتى مغادرتهم، حيث كانت الخطط متكاملة، والجهود تمضي إلى تحقيق أهدافها بانسيابية تامة، والتنسيق بين الجهات الحكومية على مدار الساعة، وكل ذلك واجب تحملته المملكة بلا منّة أو فصل أو تمييز، وشرف تفاخر به على الدوام بأن تكون على الموعد في خدمة قاصدي بيت الله الحرام ومسجد رسوله، ومنجزات تضاف إلى رصيد سابق، وتتطلع إلى ما هو مقبل بذات الاستراتيجية التي تكون فيها حكومة وشعباً خدّاماً للحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة.

من يتابع العملية الاتصالية في شبكات التواصل الاجتماعي للحجاج أنفسهم وهم يغردون، ويعلقون، ويتفاعلون نصاً وصورة مع رحلة الحج؛ يدرك أن الجميع كان في مهمة شاهد عيان على ما بذلته وتبذله المملكة في موسم الحج، والحديث عنها بكل لغات العالم، وتأكيد على أن الشهادة التي ينطق بها حجاج بيت الله الحرام كافية للرد على كل إعلام مأجور ومأزوم، ودول كانت تمني النفس بأن يكون الحج فرصة للنيل من المملكة، ولكن الواقع كان عكس كل تلك الأماني، وأثبت السعوديون أنهم على قدر المسؤولية، فلا صوت يعلو على الحقيقة التي يتحدث عنها الحجاج في حساباتهم الشخصية، ولا حقيقة بلا نجاح يثبت صدق النيات التي كانت عليها المملكة وهي تراهن على أبنائها في تحقيق ذلك.

لقد تابعنا طوال الأيام الماضية كيف هي مشاعر الحجاج تفيض شكراً للمملكة ملكاً وحكومة وشعباً، وتنقل من المشاعر المقدسة الحدث كما هو بلا تلوين، أو تضخيم، وتقطع الطريق عن كل إعلام رخيص حاول وفشل أن يكون لوجوده تأثير، حيث كان المحتوى الذي قدمه الحجاج صادقاً في تعبيره، نزيهاً في وصفه، أميناً في نقله، مستقلاً في توجهه، وهو في حد ذاته وثيقة نحتكم إليها لتقرير الحقيقة وتجذيرها في النفوس، ونبني عليها حكماً من أن المملكة أكبر من أي مزايدات أو مساومات وهي تتفرغ لمهمتها التي شرفها الله بها، وتترك الحجاج أنفسهم في مهمة التعبير عن الحقيقة والرد على المأجورين.

ليس هناك أجمل من أن يكون المعني بالأمر هو من يتولى عنك مهمة الرد، حيث سقطت دعوات التسييس، والتأزيم، والتلوين للحقائق، وفشلت المخططات، والمماحكات الإعلامية، وانتهى الحج إلى نجاح، والحجاج إلى أمن وطمأنينة، ولم يعد هناك ما يثير؛ لأن الحقيقة أصبحت في العلن.

الحمد لله على ما تحقق، والشكر لكل من ساهم في تحقيق ذلك النجاح، وسيستمر العمل وتتواصل الجهود، ونثبت في كل عام أن الحج مناسبة دينية ليس للسياسة علاقة بها مهما كانت الأحداث من حولنا كبيرة.