لا بد أن يتأكد الفرد من مصداقية المحتاج قبل التفاعل مع أي أخبار أو مشاهد تطلب المساعدة

التسوّل الإلكتروني.. احذر قبل أن تتصدق

بعض حالات الأفراد عبر الإنترنت نوع من الاحتيال
تحقيق - عبير البراهيم

أدرك كثير من أفراد المجتمع أهمية قنوات التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت مؤثرة بقدر كبير، وبشكل يجعل منها صوتا مسموعا لدى كل الأفراد وبمختلف شرائح المجتمع، الأمر الذي دفع البعض إلى استخدامها وسيلة لإيصال أصواتهم من خلالها.

وعلى الرغم من أن جميع مستخدمي قنوات التواصل الاجتماعي، ومنهم أهل الاختصاص يرتادون هذه القنوات لإيصال فكرة أو نشر مبدأ، أو الحديث عن جانب مهم من جوانب المجتمع، إلاّ أننا نجد أن هناك من استخدم هذه القنوات لطلب المساعدات والدعم على اختلافه، سواء المادي منه أو الخدمي، حتى يصل موضوعه إلى أكبر شريحة ممكنة، ويصبح لأصواتهم تأثير كبير.

وانتقد البعض طلب المساعدات المادية كنوع من التسول لسد الحاجة أو العوز، حيث إن هناك من ينشر مقاطعه لكسب عطف المجتمع، الذي جبل على حب الخير والمبادرة لفعل الصالحات، في حين التمس البعض العذر لمن يطلق صوته عبر تلك القنوات للحصول على خدمة هي حقاً له، لكنه لم يستطع الحصول عليها من خلال الجهات الرسمية كالخدمات الصحية والاجتماعية، فيقوم بنشر قصته مطالباً الجهة الرسمية بسرعة التدخل ومد يد العون له.

تفاعل كبير

وتأسفت أشجان المصيري - موظفة في أحد المراكز الصحية - على أن مثل هذه الاستجداءات تُعد مؤثرة، وكثيراً ما تجد تفاعلا كبيرا معها من قبل المجتمع، ولا سيما حينما يرفق مع هذه الأصوات فيديو مصور أو ما يثبت صحة شكواهم، مضيفةً أن البعض يتحدث من خلال مواقع التواصل الاجتماعي عن حاجته المادية الماسة، وعن مأساة الفقر التي يعيشها؛ وذلك لأنه يدرك أننا مجتمع جبل على المبادرات لفعل الخير، إلا أن مثل هذا السلوك غير مقبول، فعلى المرء أن يحفظ ماء وجهه، وأن يسعى للعمل أو اللجوء إلى الجهات الرسمية التي تقدم المساعدات؛ حتى تقدم له يد العون، مبينةً أن كثيرا من أفراد المجتمع يقع ضحية مثل هؤلاء المتسولين؛ لأن ذلك يفتقر إلى المصداقية والإثبات، حيث إنه في عالم افتراضي، مشيرةً إلى أن هناك حالات كثيرة ممن بذلوا جهدا كبيرا للحصول على خدمة صحية، إلاّ أنهم فشلوا، لكن مواقع التواصل الاجتماعي أكسبتهم الفوز بالرهان في نهاية المطاف، فحصلوا على تلك الخدمة بعد أن نشروا أصواتهم وقصصهم عبر «توتير» أو «فيسبوك»، فمثل هذه الحالات تستحق الوقوف عليها ومد يد العون لها.

جهات رسمية

وانتقدت أحلام محمد - متطوعة في المجال الخيري - بعض الحالات التي تخرج عبر قنوات التواصل الاجتماعي حتى تتسول وتطلب المساعدات، مضيفةً أن المشكلة أن كثيرا من القصص بها جانب مغلوط وغير حقيقي، مبينةً أن بعض القصص التي نشرت مقاطع لها تطلب فيها الدعم المادي، هناك من ادعى أنه يسكن في الشارع، والبعض زعم أن والدته عمياء، وأنه العائل الوحيد لها، وليس لديه دخل، وحينما تم التواصل مع تلك الحالات، والتثبت من مدى صحتها، مع الأسف تم اكتشاف أن كثيرا منها غير حقيقي، فالأول اتضح أن لديه منزلا، ولكنه يدعي التشرد ليحصل على المال، في حين تأكد من الآخر أن والدته توفيت منذ سنوات، وأنه لا يرغب في العمل، لكنه يرغب في التسول لسهولة الحصول على المال، وهنا تكمن مشكلة مثل هذه القصص، مشيرةً إلى أنه يجب أن تكون هناك جهات رسمية تقوم بدورها في تولي مسؤولية مثل هذا التسول الإلكتروني، فعلى الرغم من الجهد الذي تبذله وزارة الشؤون الاجتماعية في الحصول على معلومات لبعض الحالات والوقوف عليها، إلاّ أن تلك الحالات لا تبعد عن كونها عنفا أسريا أو حالات طلاق أو اعتداء، فالجهات المسؤولة عن العنف الأسري تتدخل، في حين لم نجد جهة رسمية مهمتها تتبع مثل هذه القصص التي تدعي الفقر الكبير والحاجة من أجل معرفة مدى صدقها.

وجود عقاب

وشدّدت أحلام محمد على ضرورة أن يكون هناك عقاب شديد وصارم لمن يدعي الحاجة، ثم يكتشف أمره بأنه يمارس التضليل والكذب؛ لأن كثيرا من محبي الخير - مع الأسف - وقعوا ضحية لممارسات كاذبة، كانت تهدف فقط إلى السرقة من جيوب الناس، ولم يكن لها رادع سوى الاختفاء والتهرب بعد اكتشاف أمرها ومدى كذبها، متأسفةً على أن ذلك أثر في تعاطي أفراد المجتمع مع الحالات الحقيقية التي تستحق الدعم والمساعدة، التي أصبح عدد كبير منهم يقابل أي حالة إنسانية بالاستنكار، وأنها تبالغ وتدعي في الحديث عن مأساتها، حتى إن بعضهم عرف بحبه للخير؛ لكنه بدأ يتراجع خشية الوقوع في أيدي المحتالين من هؤلاء الذين عرفوا بالتسول الإلكتروني، الذي سهل وصولهم إلى شريحة كبيرة من الناس.

وجود خلل

وتحدثت منال الصومالي - اختصاصية اجتماعية في مستشفى الملك فهد بجدة - قائلةً: إن هناك كثيرا ممن يطلب المساعدات بشتى أنواعها سواء مالية أو خدمية، يتمنى أن يصل صوته من خلال قنوات التواصل الاجتماعي، إلاّ أن مثل هذه الأصوات ولا سيما تلك التي تنادي بإيجاد خدمة ما سواء صحية أو اجتماعية، فإنها تعبر عن وجود خلل في سهولة إيصال الصوت للمسؤولين بالطريقة النظامية، لذلك فاستخدام قنوات التواصل الاجتماعي طلباً للمساعدات لها أثرها السلبي والآخر الإيجابي على المجتمع؛ لأن أسباب انتشارها رغبةً في سرعة الوصول للناس وصعوبة التواصل مع الجهات الرسمية، مضيفةً أن من أهم سلبيات مثل هذه الطرق أن كثيرا من أفراد المجتمع لديهم صعوبة في الحصول على خدمة ما كمواطن، لذلك يلجأ البعض لمثل هذه الطرق حتى ينتشر صوته، ويؤثر فيحصل على الخدمة المطلوبة، وهذا يكشف مدى تقصير بعض الجهات المعنية، مبينةً أن من يطلب المساعدات المادية للحاجة من خلال قنوات التواصل الاجتماعي، فإنه يفعل ذلك وهو متأكد أن هناك أشخاصا مبادرين سيتفاعلون معه، وما يصدر عنهم سيكون مصدر ثقة، فعلى سبيل المثال تلك المبادرات الإنسانية العالية التي يقوم بها الفنان فايز المالكي، وهو من الحسابات المؤثرة في نقل أخبار حالات العوز والحاجة، إلاّ أن ذلك لا يمنع من وجود بعض الحالات بها جانب من الاحتيال على الأفراد، لذلك نجد أن حتى الدولة تدخلت أخيراً لتحديد مبالغ الدية منعاً للتسول، وللحد من التجاوز الذي أصبح يدخل ضمن المتاجرة بالدم.

تحرَّ الدقة

وأكدت منال الصومالي ضرورة، أن يتحرى الفرد الدقة في التفاعل مع أي أخبار أو مشاهد تطلب المساعدة من خلال قنوات التواصل الاجتماعي؛ لأننا كمجتمع يحكمنا الدين، ونحن نطلب الخير في كل مكان، فهناك حالات تستحق التفاعل معها ومد يد العون لها، إلاّ أن تحري الدقة هو الأساس في ذلك، مبينةً أن تفاعل المؤسسات الخيرية مع الحالات الحقيقية ضعيف جداً، فينقصها التسويق عن مبادراتها، فهناك كثير منها لديها ميزانية تمكنها من تقديم العون إلاّ أنها تتراجع في الأداء، كما أنها لا تملك الطريقة الصحيحة للتسويق عن نفسها، على الرغم من وجود الدعم النسبي لها، مع وجود الحق لها في إقامة المشروعات الاستثمارية التي تساعدها على تحقيق أهدافها.

هناك من يتفاعل مع الآخرين دون التأكد من حقيقة أمرهم












التعليقات





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع