كتبت هذا المقال بعد مشاهدتي تقريراً إخبارياً على قناة العربية يؤكد أن تناول الطعام الصحي «لمرضى السرطان» يفوق في نتائجه العلاجية كثيراً من الأدوية والعقاقير الحالية..

قــد يبدو الخبر جديداً أو - اكتشافاً خارقاً - ولكنه ليس كذلك في حال تذكرنا أن لجميع الأطعمة تأثيراً سالباً أو موجباً على أجسادنا.. فنحن ببساطة نتيجة لما نبتلعه ونضعه في أمعائنا.. الفرق الوحيد أن تأثير بعضها يأتي بشكل سريع ومباشر «كتأثير الكحول والسموم والأطعمة الفاسدة»، والبعض الآخر يتطلب سنين وعقوداً لملاحظة تأثيره السلبي أو الإيجابي.. لا يوجد خلاف على ما يتضح تأثيره بطريقة سريعة ومباشرة؛ ولكن المشكلة تبقى في الأطعمة التي تقتلنا ببطء ولا نشعر بتأثيرها في الأحوال العادية - كالمواد الحافظة والزيوت المهدرجة والمنكهات المصنعة!!

في كتاب «طعام الدماغ» يقول البروفسور برين جيمورغان: إن الدراسات التي أجريت على أدمغة الأجنة أثبتت أن مستقبل ذكاء المرء يتحدد وهو ما يزال في بطن أمه.. ففي مرحلة الحمل ينمو دماغ الجنين بشكل هائل وسريع حتى يغدو أكبر عضو فيه. وإن لم تتناول الحامل في تلك المرحلة غذاء كافياً ومتوازياً فإن دماغ الطفل «قد لا يؤسس كما يجب»!!

وكان مؤتمر علماء النفس البريطانيين قد استعرض مجمل الدراسات المشابهة التي نظمت في مدارس لندن منذ العام 1990 وحتى اليوم، ووجد أن 70 % منها يربط بشكل إيجابي بين تناول الفيتامينات وارتفاع مستوى الذكاء والتفوق لدى التلاميذ..

وكل ما سبق يذكرني بتجربة علمية تمت بوقت واحد في بريطانيا وأميركا لدراسة علاقة الطعام بالذكاء والسلوك البشري.. تمت التجربة الأميركية في إصلاحية للأحداث استبعدت فيها السكريات والأطعمة الاصطناعية، واستعيض عنها بالخضراوات والفواكه الطازجة.. أما التجربة البريطانية فقد تمت في عدد مختار من مدارس لندن، وقسم فيها التلاميذ إلى مجموعتين رئيستين؛ المجموعة الأولى أعطيت أقراصاً متكاملة من الفيتامينات والمعادن، والأخرى أعطيت أقراصاً مشابهة، ولكنها خالية من أي مفعول. وفي كلتا التجربتين كان الباحثون يقومون بتسجيل معايير الذكاء وتغيرات السلوك بشكل يومي ودقيق، وكانت النتيجة ارتفاع معدلات الذكاء لدى من تناولوا الفيتامينات والمعادن في لندن، وانخفاض النزعة العدوانية بنسبة 40 % في الإصلاحية الأميركية!

وكان الدافع وراء التجربتين التأكد من الفرضية القائلة: إن ضعف التغذية واستهلاك السكريات والمواد الاصطناعية يؤثران على ذكاء المرء وسلوكه تجاه الآخرين. وبعد ظهور النتائج أصبح مؤكداً أن كيميائية المخ ودرجة ذكائه تتأثر بنوعية الغذاء بشكل مباشر.

ومن جهتي أقول:

طالما أن المخ يتأثر سلباً بشرب الكحول خلال ساعة أو ساعتين فما الذي يمنعه من التأثر إيجاباً بالفيتامينات والأغذية الطبيعية خلال أسبوع أو أسبوعين!!