تقتضي طبيعة عمل رجال الأمن والمرور التعامل الإنساني الذي يتسم بالاحترام، ومساعدة الناس في المواقف الصعبة والعمل على حماية وأمن الجميع من المخاطر، هذه المعاملة لا تعني التنازل عن احترام الأنظمة وتطبيق القوانين التي وضعت لمصلحة الجميع.

العاملون في الميدان في مجالات أخرى تتطلب طبيعة عملهم التعامل المباشر مع الناس كما هي حال مراقبي التجارة والبلدية ويشتركون مع من يعمل في القطاعات الأمنية مثل الشرطة والمرور والدفاع المدني في كونهم يعملون في إطار أنظمة وقوانين وليس ضمن اجتهادات شخصية. عملهم يتطلب حسن التعامل والصرامة في نفس الوقت. لا يمكن أن يتغاضى مراقب البلدية عن حالة مطعم لا يطبق معايير النظافة، ولا مراقب التجارة عن حالة غش تجاري، ويستحيل أن يجامل رجل المرور في حالة مخالفة مرورية كقطع الإشارة على سبيل المثال. ومن الخطر أن يتجاهل الدفاع المدني معايير السلامة في المباني والمدارس والفنادق وغيرها.

إنهم يقومون بحماية المجتمع من الأخطار متسلحين بالقانون والمعايير العلمية، وفي ممارسة عملهم يتعرضون لمواقف تختبر جديتهم ومصداقيتهم وأسلوبهم في التعامل مع الناس وفي تطبيق القانون. من تلك المواقف لجوء المخالف إلى العاطفة أو رفض التعاون وقد يتمادى المخالف فيسيء التعامل مع العاملين في الميدان، أو يلجأ إلى محاولة الرشوة لتفادي تطبيق القانون.

القانون وضع لكي يحترم ويطبق على الجميع، هذه مسؤولية جسيمة يقوم بها أناس يمتلكون الإخلاص والنزاهة ويتسمون بالقوة والحكمة. قد تحدث ممارسات خاطئة من العاملين في الميدان، هذا أمر وارد ولكنها حالات استثنائية ويتم التعامل معها بالقانون، والبرامج التدريبية التي تطور الأداء.

إن احترام القانون سلوك حضاري وثقافة تنشدها كل المجتمعات لأن البديل هو الفوضى وفقدان الأمن.

هذه الأهمية الأمنية والاجتماعية والثقافية تذكرنا بأهمية أن تبدأ التوعية في هذا المجال منذ مرحلة الطفولة في البيت والمدرسة وتستمر في المرحلة الجامعية بطرق مختلفة تناسب هذه المرحلة ومن أهمها الطرق غير المباشرة في التوعية.

الإعلام له دور مؤثر في تعزيز احترام القانون بوسائله الحديثة وبشكل مستمر وليس في مناسبات وفعاليات محددة.

احترام القانون واحترام المسؤولين عن تطبيقه ليس مسألة اختيارية وإنما هو ضرورة في كل مجتمع لأنه لمصلحة الجميع وليس لمصلحة الأفراد.