في البداية كثير من الناس يخطئ أسلوباً وكلاماً حين يعتذر عن عدم حضوره لقاءً، أو اجتماعاً معيناً سواء كان أسرياً، أو غير ذلك.. فهم يقولون ويرددون «أعتذر عن الحضور»، والصحيح أن الشخص يعتذر عن عدم الحضور.. أي استخدام «عدم» ليكون الاعتذار صحيحاً..

في كثير من المناسبات واللقاءات بالذات الأسرية، وخصوصاً في الأعياد يكثر الاعتذار عن عدم الحضور بمبرر السفر، أو الانشغال، أو «ظرف طارئ، أو النوم..

وقد يكون بعض العذر مقبولاً.. لكن ما تلاحظه أن الكثير لم يعد يستشعر قيمة اللقاء والاجتماع بالأقارب، والأحباب في العيد، حيث إن كماً هائلاً من الاعتذار تتواتر بسبب مكرر ودائم وهو السفر.. حيث لم يعد الكثير يبالي إلا بجهة السفر في مناسبات العيد أكثر من مبالاته بمكان، وقيمة الاجتماع..

تجد المجالس تتناقص من سنة لسنة تسأل عن فلان.. هو اعتذر بسبب سفره.. «طيب العيد الفائت « أيضاً كان مسافراً.. «طيب الدورية الأسرية السابقة أيضاً كان مسافراً».. هوس كبير بمسألة السفر السياحي، وعدد مراته في السنة عند الكثيرين.. وليست قضيتي السفر الآن.. لكن أن يكون مبرراً دائماً مع القدرة على تأجيله ليوم بعد اللقاء أمر لا يمت للرشد الاجتماعي، ولا النضج النفسي، ولا الوعي الأخلاقي بقيمة الالتقاء وصلة الرحم، والتواصل الأسري.

ومن الغريب جداً أن يصل الأمر إلى تأجيل، أو إلغاء اجتماع أسري بالذات في العيدين بسبب غياب الكثير بدواعي سفرهم، أو نومهم.. وقد أدركت ذلك، وشاهدته عند أناس كثر.. مع أن بعضهم قد لا تراه إلا في مناسبة كتلك، فإذا قطع ذلك انقطع حبل الوصل بسهولة..

واقع الأمر يتطلب منا الفقه بالأولويات الدينية والحياتية، والتفريق بين الخيارات المفروضة، والخيارات الخاصة الذاتية.. فالتراخي في قيم التواصل هو تراخ عاطفي وعقلي سلبي، يجلب خلفه الكثير من التفارق والتباعد.. ويفقدنا لذة الانتماء لأسرة ومجموعة كريمة، ويحرمنا من الإحساس بأقارب فضلاء والأنس بهم، ويحجزنا عن تلمس حاجاتهم، والاستماع إلى شجونهم..

ويبقى القول: لا تهربوا من اجتماعات العيد الأسرية بحجة السفر غير الضروري والرسمي، أو بمبرر النوم، أو بعذر الانشغال الاختياري.. العيد فرصة لصلة الرحم والتواصل والالتقاء بالأحباب الذين قد لا يتكرر لقاؤهم أو يصعب.. همة الخير وعزيمة الرشد لابد أن تكون حاضرة.. فالدنيا فراق ولقاء.. فكونوا لأحبابكم قبل وداعهم..