عشنا كمواطنين ومسؤولين ديناميكية العمل المشرف لخدمات الحجاج، إذ استقبلت الأراضي المقدسة أكثر من مليوني حاج جاؤوا ملبين النداء لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام، وكانو ضيوفاً للرحمن طوال فترة أداء الحج.

مهما تحدثنا عن الجهد الضخم الذي بذلته المملكة من أجل راحة حجاج بيت الله الحرام فإننا لن نوفي الصورة حقها، سواء من حيث التوسعات المتتالية على مر العقود للحرمين الشريفين، أو حجم الإنفاق الممتد بلا أسقف مالية لتكون مرافق الحج والمدينتان المقدستان في الصورة التي تليق بالحجاج، أو من حيث العناية التي يلقاها الحاج نفسه في انتقاله ومسكنه وصحته وكل مظاهر الرعاية التي يجدها في زمن بعينه، ورقعة جدّ محدودة من الأرض.

المملكة لا تفعل ما تفعله إلا لما تستشعره من مسؤولية، ولما تحسه من دور عظيم شرفه الله بها لتكون في خدمة حجاج بيت الله الحرام، وهم يتوافدون إليها من مشارق الأرض ومغاربها لأجل أداء فريضة الحج. ويبرز اهتمامها بالحج كعمل مستمر طوال العام دون أن يكون مرتبطاً فقط بالظرف الزماني والمكاني لهذه العبادة العظيمة، فالاستعدادات لموسم الحج القادم تبدأ في العادة منذ انتهاء موسم الحج الذي يسبقه، وهي استعدادات تحظى بالإشراف المباشر من قيادة المملكة، ويتم الإنفاق عليها بلا مَن أو أذى، ويكون الحرص في أعلى مستوياته من أجل إنجاح التنظيم وتوفير كل سبل الراحة لضيوف الرحمن منذ وصولهم أرض المملكة وحتى مغادرتهم صوب ديارهم بعد أداء الفريضة.

لقد ظلت المملكة تؤدي دورها في خدمة الإسلام والمسلمين كواجب يحتمه عليها وضعها ومكانتها في العالم الإسلامي، فهي موئل الرسالة المحمدية، حيث تشرفت أرضها ببزوغ شمس الرسالة فيها، وشهدت أرضها انطلاقة الإسلام ليعم بضيائه أنحاء المعمورة، بعد أن أدى الأمانة خاتم الأنبياء والمرسلين، محمد بن عبدالله، عليه أفضل الصلاة والتسليم، فأكمل الله دينه وأتمم علينا نعمته ورضينا بالإسلام ديناً.

إن هذه المناسبة الدينية العظيمة التي نتشرف بخدمة ضيوف الرحمن فيها.. تجعلنا نذكر ما أفاء الله به من نعم على هذه البلاد الكريمة، وما سخره لها من ثروات لتعم ثمارها القاصي والداني، وما وفقها الله إليه من قيادة كريمة منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز - يرحمه الله - حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان - يحفظهما الله -، لنتمكن بعون الله وتوفيقه من أداء واجبنا نحو ضيوف الرحمن، فيؤدوا شعائر حجهم بكل يسر وسهولة وفي أجواء يسودها الأمن والطمأنينة والسلام.

فالحمد لله على نعمائه، والشكر له على جزيل عطاياه.

  • في الذاكرة..

مازالت في ذاكرتي تلك الرسالة التي تلقيتها من مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل حول ما سطره قلمي عن النجاحات المستمرة في خدمات الحجاج.. اليوم أعود إلى ما ذكره أمير المسؤوليات الناجح خالد الفيصل عن ذلك التحول الذي سيحدث خلال العشر السنوات القادمة من أجل صناعات ذكية لخدمة الحجاج في ظل توجيهات خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده.