إن شعباً مثل الشعب السعودي لهو أحق شعوب الأرض بالتكريم والإشادة، ولهم يقف القلب قبل الجسد احتراماً وتبجيلاً، فهم في عيون وقلب قيادتهم، وكما لا يقبل الشعب في قيادته شراً، فالقيادة كذلك لا تقبل لهم ضيماً ولا هضماً..

لم يعد يخفى على أحد مدى ما يشعر به أعداء المملكة من غيظ وحنق وهم يرون الشعب السعودي الكريم الذي ضرب أروع الأمثلة في حب الوطن، والوفاء والولاء الصادق لقيادته، وكيف عجز الأعداء وأفلسوا وهم يحاولون عبثاً إضعاف هذا الحب والوفاء والولاء، فلا يجدون إلا الخيبة والفشل والإفلاس.

ورغم ما مرّ بالعالم عامةً والمنطقة العربية خاصةً من تحولات كبيرة، كان أخطرها ما حصل من ثورات شعبية في بعض الدول العربية على الأنظمة والحكام؛ إلا أن ولاء ووفاء الشعب السعودي لقيادته، وحبه الخالص لوطنه، ازداد رسوخاً وكان سداً منيعاً - بفضل الله - دون أطماع ومحاولات الأعداء للنيل من وحدة الوطن وتماسكه وأمنه واستقراره.

وإن أعظم ما تميز به هذا الحب والولاء كان أنه جاء مصحوباً باليقظة الكبيرة، والوعي العميق لدى الشعب السعودي الكريم تجاه أي مخططات مشبوهة، وأعمال مكر ودسائس خُبث، مهما حاول الماكرون تغليفها بغلاف الدين أو الحريات أو الحقوق، إلا أنها لم تكن لتنطلي على الشعب السعودي المحفوظ بحفظ الله عز وجل.

وهذا الوفاء والولاء في الشعب السعودي لوطنه وقيادته لم يكن وليد اليوم، ولا ظاهرةً جديدةً جاءت بتأثير المخاطر والأحداث الأخيرة فقط؛ إنما هي طبائع متجذرة في نفوس وقلوب السعوديين منذ العصور الأولى، بدأت منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى على عهد الإمام محمد بن سعود رحمه الله، واستمرت مصاحبةً لكل مراحل الدولة السعودية إلى اليوم في هذا العهد الميمون، فكانت كلما سقطت الدولة لعوامل خارجية أو غيرها، تعود مرةً أخرى بعزائم وهمم وسيوف أبناء هذا الشعب الكريم، الذين كان آباؤهم وأجدادهم جميعاً مشاركين في معارك البناء وتوحيد المملكة في عهد المؤسس للدولة الثالثة الملك عبدالعزيز رحمه الله.

كم هو لافتٌ للانتباه ومفرحٌ للخاطر حين نرى أعداء الوطن المعلنين بعدائهم أو المستخفين به وهم يبثون سمومهم، وينبحون ليل نهار، فلا يجدون من السعوديين إلا مواجهتهم بكل وعي وحزم وقوة، حتى سقط أمام سطوة وقوة هذا الحب والولاء للوطن الكثير من المخططات والمكائد، وأعلن الكثير من الأعداء بصراحة خيبة آمالهم ويأسهم التام من قدرتهم على إضعاف حب السعوديين لوطنهم وقيادتهم.

ولا أظن السعوديين ينسون تلك الكلمات المفعمة بالحب والإشادة التي قالها الأمير نايف بن عبدالعزيز - رحمه الله - في إحدى المناسبات حين قال عن الشعب السعودي: «إنه شعب كريم ووفيّ متخلق بأخلاق الإسلام بما أمره الله به، وبما علّمه نبيه رسول الله عليه أفضل الصلاة والتسليم. نعم، أهنئ قيادة هذا الوطن بشعبه رجالاً ونساءً كبارًا وصغارًا على وقفتهم الأبية الكريمة الوفية. لقد أراد بعض الأشرار أن يجعلوا من السعودية بالأمس مكاناً للفوضى والمسيرات الخالية من الأهداف السامية، ولكنهم أثبتوا أنهم لا يعرفون شعب السعودية، إنه شعب واع، شعب كريم، شعب وفيّ، لا تنطلي عليه الافتراءات، إنه يعرف نفسه». وأضاف: «لقد أثبت شعبنا للعالم كله أنه في قمة التلاحم مع قيادته، أُمّة واحدة، متمسكين بدستورهم «كتاب الله وسُنّة نبيه»، الشكر مهما كان قليلاً لهذا الإنسان السعودي الكريم».

وقديماً استشعر أمير الكلمة خالد الفيصل هذه الحقيقة فقال بيت الشعر المشهور: «ارفع راسك أنت سعودي .. طيبك جاوز كل حدودي».

إن شعباً مثل الشعب السعودي لهو أحق شعوب الأرض بالتكريم والإشادة، ولهم يقف القلب قبل الجسد احتراماً وتبجيلاً، وإن أقل حقوقهم أن يعي كل مسؤول يتولى منصباً في الدولة، ويحظى بثقة القيادة، حقيقة أصالة معدن السعوديين، وأنهم في عيون وقلب قيادتهم، وأنه كما لا يقبل الشعب في قيادته شراً، فالقيادة كذلك تعرف قدر الشعب ولا تقبل لهم ضيماً ولا هضماً.

أسأل الله لوطننا ولقيادتنا ولشعبنا دوام العز والتمكين والرخاء والأمن والأمان، وأن يرد كيد أعدائنا في نحورهم، آمين.