حجنا وعيدنا 1439هـ، صنع أنموذجاً مضيئاً، ورسم جزءاً «كالعادة» من أعياد السعوديين وإبداعهم وملحمة أنيقة وثمرة يانعة لخدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن؛ فحق لنا الفخر تمثيلاً مشرّفاً، ومنه انطلاقاً سأنعطف بنشوة فخر نحملها على جباهنا وأمام عقولنا بإنجازٍ لا يقبل أنصاف الحلول لأن لغته «أرقام» لا تمثل سوى حقائق وجمال تكامليّ قدمت فيه أكثر من 18 جهة حكومية وبإشراف عام من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، امتداداً لقيادة سعودية وشعب أمين حملوا على عاتقهم شرف الخدمة والمسؤولية معاً بإخراجٍ أنيقٍ لخدمة أشرف بقعة وأكرم خلق، فكان العامل المشترك امتداد الأدوار المضيئة والنماذج الوطنية المخلصة الناصعة فكانوا كعهد وطنهم بهم والمسلمين كافةً، فتحملوا مسؤوليات جسيمة وتضحيات مشرفة في خدمة ضيوف الرحمن.

فكان الأبرز جهود «الأمن العام» بقواته المختلفة بقيادة وزير الداخلية الشاب الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف وفقه الله ورجاله المخلصين من جنود وضباط وقيادات الذين أظهروا احترافية عالية، بدءاً من نجاح تطبيق الخطط الأمنية والمرورية والتي عمل عليها استعداداً أكثر من 160 ألف رجل أمن، وقوة خاصة، ورجل مرور، أسهموا في تمكين الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وأمان، وحضناً دافئاً لهم وصدراً رحباً وأذرعاً امتدت أماناً وعوناً.

أما «وزارة الصحة» فقد قدمت جهوداً عظيمة امتداداً لما يقوم بها منتسبوها كل موسم حجٍ؛ لتوفير الرعاية الصحية للحجاج من خلال ما قدمه أكثر من 3000 موظف من القوى العاملة من خدمات وقائية وعلاجية وإسعافية وتشغيل كامل لبرنامج الجودة النوعية الخارجية بمختبرات مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، فهيأت مرافق صحية في المشاعر المقدسة بلغت أكثر من 25 مستشفى و145 مركزاً صحياًّ و18 مركزاً للطوارئ على جسر الجمرات، وكذلك 250 سيارة إسعاف لخدمات الطب الميداني، وخدمات صحية نوعية لعددٍ من الحجاج المرضى برعاية مباشرة لعمليات جراحية، وإجراء مئات الغسيل الكلوي، مع خدمات مدى اليوم الكامل لزيارات الحجاج لأقسام الطوارئ والعيادات والمراكز بمستشفيات مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتطعيم أكثر من مليون ومائة ألف حاج في فترة وجيزة، وتوفير أكثر من 1000 مروحة للرذاذ بالماء لخدمة الحجيج وصحتهم..

وفي نفس المنعطف، كانت «الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي» ناجحة بخططها واستعداداتها لإتمام جميع المناسك بأكثر من (15) ألف موظف وموظفة جندتهم لتقديم منظومة من الخدمات المتنوعة لقاصدي المسجد الحرام وسخرت 15 ألف عربة لذوي الاحتياجات الخاصة وثلاثة آلاف حافظة زمزم و140 خزاناً يزود على مدار الساعة، مع المتابعة الدائمة لنظافة المسجد الحرام وتطهيره لحظة بلحظة بشكل مدهش وكفاءة سريعة دون إعاقة لحركة الحجيج؛ فغسل المطاف وحده كاملاً كان في أقل من نصف ساعة وبكثافة من آلاف العمال وأكثر من 300 معدة وآلة، تغطي حتى دورات المياه المحيطة بالمسجد الحرام البالغة أكثر من ثلاثة آلاف دورة مياه منها أكثر من سبعين دورة مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة.. ولغة الأرقام السعودية العظمى لا تنتهي؛ ليبقى عيدُنا حجاً وتميزاً.