المقصود بالدليل في عنوان هذا المقال هو الدليل الإرشادي لبيئة العمل المادية الذي أصدرته مؤخراً وزارة الخدمة المدنية.

سبق أن كتبت مقالاً عن هذا الدليل وأشدت به شكلاً ومضموناً كونه يهدف إلى تحسين بيئة العمل في سبيل إنتاجية وخدمات أفضل، واعتمد على معايير علمية ومصادر معلومات ومراجع عربية وأجنبية وتجارب وممارسات دولية وشارك في تقييمه ومراجعته خبراء وممارسون في جهات حكومية بلغ عددها 82 جهة حكومية، وتساءلت في نهاية ذلك المقال عن الخطوة المقبلة بعد صدور الدليل، ومن سيقوم بتقييم بيئة العمل المادية ومتابعة تطويرها، ومن هي الجهات التي حددت لتتولى الرقابة والإشراف والمتابعة، وهل انتهت مهمة الوزارة عند وضع الدليل؟

تلك أسئلة لا تزال بلا إجابة، نعيد طرحها اليوم لأن حال بيئة العمل المادية في بعض الأجهزة الحكومية لا يتفق مع المعايير الواردة في الدليل.

حين أزور بعض الأجهزة ألاحظ كثيراً من الأخطاء والنواقص في الجوانب المتعلقة بالنظافة والناحية الجمالية، ومستوى الخدمات وخاصة ما يقدم لذوي الاحتياجات الخاصة. المساحات وتصميم المكاتب أحياناً لا يتفق مع طبيعة العمل ولا يخدم الموظف ولا المراجع. وفي بعض الأجهزة يعاني الموظفون والمراجعون من سوء تنظيم مواقف السيارات أو عدم توافرها.

الدليل أقره مجلس الوزراء وطالب بتعميمه على جميع الأجهزة الحكومية وطالبها بتحسين بيئة العمل المادية في ضوء ما جاء في الدليل الإرشادي، وكذلك قيام الأجهزة المنشأة حديثاً باعتماد ما جاء في الدليل.

الموضوع متفق على أهميته وعلاقته المباشرة بالرضا الوظيفي والإنتاجية، وهو جزء من مفهوم الهندسة البشرية الذي يدرس علمياً العلاقة الهندسية بين الإنسان وبيئة عمله بمكوناتها المختلفة من أجهزة ومعدات وأدوات، هذه الأهمية وما ورد في الدليل من أهداف جميلة وتفاصيل تجعل بيئة العمل بيئة جاذبة تبرر أن يكون التطبيق إلزامياً وليس اختيارياً، وأن تكون بيئة العمل أحد العناصر المهمة في تقييم أداء الأجهزة الحكومية، كما يفترض إنشاء لجنة دائمة في كل جهاز حكومي تسمى لجنة بيئة العمل لتتولى هذه المسؤولية.