صحيحٌ أنّ محاولات استهداف الحج وتسييسه ليست حديثة العهد فقد بدأت منذ أكثر من ثلاثة عقود، الحج ذلك الركن الإسلامي العظيم الذي سبق وأن حاولت بعض القوى والأنظمة تسييسه كما فعل النظام الإيراني والجميع يعرف خلفية ذلك الاستهداف وأبعاده أو محاولات العبث بأمن الحج وحجاج بيت الله الحرام، ولكن من المؤسف جداً أن نطرح هذا السؤال اليوم: لماذا يستهدف النظام القطري الحج من خلال الإصرار على منع الحجاج القطريين وترهيبهم من تأديتهم لفريضتهم؟!

فيما تداولت بعض المواقع الإخبارية ما نشره نشطاء ومدونون قطريون على «تويتر»، صوراً لوثيقة قطرية رسمية، تكشف عن إلزام الدوحة لمواطنيها المسافرين إلى خارج البلاد بالتوقيع على تعهد رسمي بعدم أداء فريضة الحج أو العمرة.

ووفق الوثيقة، يتعهد المواطن القطري بعدم السفر إلى المملكة لأداء مناسك الحج والعمرة أو لأي سبب كان عبر مطاري الكويت وسلطنة عُمان، وحدّدت الوثيقة أن التعهد سارٍ من تاريخ 1-8 حتى 25-8-2018م. حيث يؤكّد تحديد التاريخ الذي يوافق أيام موسم الحج نيّة تنظيم «الحمدين» في تسييس الحج والإساءة للمملكة. وتتضمن هذه الوثيقة التي نشرها أحد المواطنين القطريين، تحمل من يخالف هذه التعليمات العواقب كاملة، وتؤكد هذه الوثيقة كذب افتراءات النظام القطري الذي يسوّق أن المملكة تمنع القطريين من الحج، في الوقت الذي أعلنت فيه المملكة ممثلة في وزارة الحج والعمرة، دحض هذه الافتراءات في أكثر من بيان أكّدت فيه ترحيبها بقدوم الأشقاء القطريين الراغبين في أداء مناسك حج 1439هـ عبر مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة، وخصّصت للراغبين في أداء هذه الفريضة من الأشقاء القطريين رابطاً إلكترونياً يستطيعون من خلاله الدخول إلى المملكة والحج.

في الوقت نفسه فقد خصصت فعلاً وزارة الحج والعمرة هذا الرابط نظراً لعدم تجاوب مكتب شؤون حجاج قطر مع الجهات المعنية لإنهاء ترتيبات شؤون ومتطلبات الحجاج القطريين، وإضاعة الوقت دون تحقيق أي تقدم بإنهاء الإجراءات اللازمة لتمكين المواطنين القطريين من أداء فريضة الحج، ولم يكتف النظام القطري بوضع العراقيل بعدم التجاوب فحسب، بل إنه قام بحجب الرابط الذي خصصته الوزارة، ما دعاها إلى تخصيص رابط آخر، حيث يأتي هذا التحرك في إطار حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين على تسهيل إجراءات قدوم جميع الحجاج، وتذليل كل العراقيل التي قد تواجههم لأداء هذه الفريضة.

إن النظام القطري الإرهابي الذي يعلم ملياً أن هذه المحاولات البائسة بتسييس الحج والعمرة لن يكون فيها أشطر من حليفه النظام الإيراني ويشهد تاريخه الأسود أيضاً كم من المحاولات التي باءت بالفشل وعادت حسرة عليه!