يوم عرفة أفضل الأيام عند الله سبحانه وتعالى، يوم يباهي المولى عز وجل ملائكته بعباده، يوم تغفر فيه الذنوب جميعاً، ففي الحديث النبوي الشريف ((ما من يومٍ أكثرَ من أن يُعتِقَ اللهُ فيهِ عبدًا من النارِ، من يومِ عرفةَ. وإنَّهُ ليدنو ثم يُباهي بهم الملائكةُ. فيقول: ما أراد هؤلاءِ؟))، هو يوم الحج الأكبر الذي لا يتم النسك إلا به للحاج، ويسن الصيام فيه لغير الحاج، كما جاء في الحديث النبوي ((صيامُ يومِ عَرَفةَ، أحتسِبُ على اللهِ أن يُكَفِّرَ السَّنَة التي قَبْلَه، والسَّنةَ التي بَعْدَه))، فضائله كثيرة كثرة نعم الله سبحانه وتعالى على عباده.

في يوم عرفة يجتمع ضيوف الرحمن على صعيد واحد كلهم سواسية كأسنان المشط، لا فرق بينهم مهما كان حالهم، فهم يرتدون الإحرام ذاته، ويؤدون النسك في نفس المكان والزمان، راجين الرجاء ذاته أن يغفر الله ذنوبهم، وأن يتجاوز عن خطاياهم، وأن يحقق أمانيهم، هو أفضل يوم طلعت عليه الشمس مما يبين عظمة قدره عند الله عز وجل.

يوم عرفة له معانٍ كثيرة، أحدها أن المسلمين يجب أن يكونوا دائماً كحالهم يوم عرفة في التعاضد والتلاحم والقرب من خالقهم عز وجل، فأمتنا الإسلامية لديها كل المقومات التي تتيح لها أن تكون قوة لا يستهان بها حال تعاضدها وتكاتفها. والمملكة بما حباها الله سبحانه وتعالى بوجود الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة على أراضيها لا تألو جهداً في تحقيق التضامن الإسلامي في أبهى صوره، وتعمل جاهدة لتحقيقه واقعاً ملموساً، وما خدمتها للحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة إلا مثال من أمثلة عدة، تجزم حرص المملكة على لم الشمل الإسلامي، فهي تسخر إمكاناتها المادية والبشرية كافة من أجل أن يكون موسم الحج رحلة في ذاكرة كل مسلم عطفاً على ما رأى بنفسه من تسهيل مناسك الحج، التي لا تقارن بأي حال من الأحوال عما كانت عليه في السابق، ففي كل سنة نرى تقدماً ملموساً يلمسه الحاج قبل غيره في تطوير الخدمات التي تقدم له أو تلك التي تستحدث من أجل أن يتفرغ لأداء نسكه بكل راحة وأمان.

في يوم عرفة ندعو المولى عز وجل أن يتقبل من ضيوفه حجهم، وأن يعودوا إلى بلادهم مقبولين، وأن يديم نعمة الأمن والأمان والرخاء والاستقرار على بلادنا وسائر بلاد المسلمين.