‏خمس ثقافات عربية لا تستحق الوجود

تُقاس المجتمعات والشعوب والأمم، بما تملك من ثروات وقدرات وإمكانات، بشرية ومادية، وبما تحمل من قيم وعادات وثقافات، إيجابية وسلبية، فتلك هي «السلة الحقيقية» التي يُمكن إخضاعها لمعايير ومقاييس التقدم والتطور والازدهار لتلك المجتمعات والشعوب والأمم..

والكتابة عن تلك الحزمة الكبيرة من الثروات والثقافات التي تتشكل منها المكونات البشرية، يتطلب قدراً من الشفافية والموضوعية والواقعية، فضلاً عن المساحة والفضاء والقناعة، ولكن قبل كل ذلك، مجموعة كبيرة من المعلومات والحقائق والدراسات، وهذا الأمر لا يتوفر عادة في مقال محدود كهذا، يُحاول أن يُقارب/ يُلامس بعض الثقافات العربية التي تسببت وما زالت في تراجع/ غياب العالم العربي عن ممارسة دوره الريادي والتنويري والنهضوي الذي يتناسب مع حجمه المعرفي والثقافي والتاريخي وثقله الحضاري والسياسي والاقتصادي، الأمر الذي كلّفه عدم المشاركة في صنع المشهد الكوني الذي تشكّل منذ عقود.

كثيرة هي الثقافات العربية التي تسببت وما زالت في تعطيل «المشروع النهضوي العربي»، هذا في حالة وجوده أصلاً، هذا المشروع/ الحلم الكبير الذي لم يخرج بعد من شرنقة البدايات/ المراجعات التي لا تكاد تنتهي كل تلك القرون.

ولكن، ما تلك الثقافات العربية التي لا تستحق الوجود وآن لها أن تُغادر المشهد العربي للأبد؟، إليك عزيزي القارئ، خمساً منها، على عجل وباختصار:

الأولى: «ثقافة الموت» التي تكره الحياة، وهي ثقافة عربية بامتياز، تدعو لموت الحياة ولحياة الموت. ثقافة بائسة، تُحرّض على غياب كل مظاهر ومصادر البهجة والمتعة والفرح.

الثانية: «ثقافة الأمس» التي تُمجّد الماضي بكل تفاصيله الصغيرة والكبيرة، وتسعى بكل شغف للوقوف عند أطلاله لتتغنى بأمجاده وحكاياته، بينما تتوجس من الحاضر وتخاف من المستقبل.

الثالثة: «ثقافة القطيع» التي تُمارس التبعية العمياء الفاقدة لكل معاني/ قيم الوعي والرشد والاختيار والاستقلال.

الرابعة: «ثقافة الوهم» التي تجد لها حيزاً كبيراً في فكر ووعي وسلوك المجتمعات العربية بمختلف أفرادها ونخبها وتعبيراتها. ثقافة بائسة، تتشبث بصور وأشكال من الوهم الذي يكره الحقيقة، وهم الكمال والحقيقة والمعرفة والصواب والأصل والأفضلية..

الخامسة: «ثقافة الشكل» التي أصبحت تُسيطر على حياة الفرد والأسرة والمجتمع على امتداد الوطن العربي، بحيث تحوّل «المظهر الكذاب» إلى واقع يحظى بقبول ورضا وقناعة المزاج العربي. الاهتمام بالشكل فقط، يطغى على كل تفاصيل الحياة العربية، الملابس والأكل والأجهزة والسفر وغيرها من التفاصيل الصغيرة والكبيرة التي أصبحت مجرد واجهة/ صورة لحياة مزيفة.

تلك هي الثقافات العربية الخمس التي لا تستحق الوجود، والتي سمحت بها المساحة هنا، ولكنني على ثقة تامة أن القارئ العربي من المحيط إلى الخليج، يملك قائمة طويلة من الثقافات العربية البائسة.






مواد ذات صله

Image

منيرة موصلي

Image

ظاهرة الدرون

Image

مراكز البحوث والفكر جيوش الوطن

Image

هل يفعلها سالم والمولد؟

Image

هذا هو الهلال..

Image

إعادة استخدام المؤسسات

Image

قضاء التنفيذ والبنوك والممولون

Image

الشؤون الإسلامية والدعوة







التعليقات

1

 لورنس

 2018-08-20 21:22:56

اخي جلّ ماقلته في غالب المجتمعات الآخرى ، اخشى ان غلب عليك القياسات اللتي ترى المجتمع العربي كامل عن طريق انبوب وترى المجتمعات الاخرى من خلال ( شخّالة الامور الحسنة فقط ) لكل مجتمع سلبات وايجابيات ونحمدلله على ان جعل لنا من صفات الدين الاسلامي الكثير والقليل من العرف الاجتماعي ، لدينا الكرم والشجاعه والحمية وغيرها الكثير ، ليتك تنظر للمجتمعات الاخرى بصورة عامة ، اعتقد انه سيتوجب عليك وغصباً ان تشكر المجتمع العربي خاصة والاسلامي عامة .

2

 عبدالمجيد

 2018-08-20 20:27:55

مقال غامض لا يعرف ما مقصود كاتبه ولكني أود أن أقول بأن الصفة الأولى قد أخبرنا علي بن ابي طالب رضي الله عنه وعن جميع الصحابة عن حلها بقوله: ( عش في الدنيا كأنك تعيش أبداً وعش للآخرة كأنك تموت غداً ) وأما الصفة الثانية فإن كل الأمم تقدس ماضيها وتفتخر به عدا كاتب المقال ومن ليس له ماضٍ يفتخر به فليس له حاضر ولا مستقبل. وأما الملاحظة الثالثة فهي تنطبق على من جعل الغرب قدوته وأصبح يقدسه ويعظمه ويجد فيه قدوته ويجد كل معاني العظمة فيه.

3

 محمد الحاقان

 2018-08-20 05:37:27

اخي فاضل وهناك ثقافة ليتنا نتخلص منها وهي ثقافة اللقافة ، التدخل فيما لا يعنينا ، وحشر انوفنا في كل شيء وأحساسنا بأنا نفهم في كل شيء . وشهوة الكلام الطاغية في مجتمعاتنا فأنت مجبر للاستماع لأمور سمعتها الف مرة ، لا فكرة جديدة ولا لمحة ذكية ولا عبارة جميلة

4

  مارون الراعي

 2018-08-19 10:07:41

ما شاء الله
من اروع ما قرأت حول ما نتخبط به في ضياعنا الثقافي والاجتماعي
الف شكرا لمقالك الرائع

5

 سعدبساطة

 2018-08-19 06:50:26

مقال جريء
ومميز
أشكرك