شعار يحمله اليوم العالمي للعمل الإنساني الذي يصادف اليوم السبت، حيث تزداد الدعوات لحماية المدنيين المتضررين من النزاعات المسلحة، والمحاصرين بلا مأوى أو ماء أو طعام، والمهجّرين قسراً عن منازلهم، والأطفال الذين يُجندون في ساحات القتال، والنساء اللاتي يُذللن ويؤذين، والمرضى وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة ممن تُهدد حياتهم، والصحفيين والأطباء والممرضين والمسعفين الذين يُستهدفون في عملهم.. كل هؤلاء يرفعون اليوم شعاراً واحداً #لست_هدفا.

لقد تركت الحروب والنزاعات والجماعات الإرهابية دولاً وميليشيات وأحزاباً؛ الإنسانية على محك الحياة لتلد في اليوم أكثر من مرة بين أصوات الرصاص، والمدافع، والصواريخ، والمتفجرات.. لقد تركتهم يعانون مهجّرين من مكان لآخر بحثاً عن أمان يأويهم حتى لا يكونوا هدفاً يجرّدهم من حياتهم التي يستحقون أن يبقوا فيها، ولا يسلبها منهم أحد، ولكن الواقع الذي يتنادى إليه العالم اليوم يكشف عن واقع مرير، ومخجل، ومؤسف حين يكون المدنيون هدفاً، أو يُزج بهم إلى ساحات القتال صغاراً ونساءً ليكونوا أهدافاً بديلة.

في عالمنا العربي الذي عانى من ثوراته دول وشعوب كان الجميع هدفاً لمشروع إيراني طائفي، ومشروع آخر للفوضى والتقسيم، وخرج الإرهاب الأجير من داعش وأخواتها على رائحة البارود يقتل الأبرياء بلا ذنب، ويستهدفهم أسرى أو سبايا، وخرج نظام سوري مستبد استهدف نصف مليون من شعبه ضحايا مجازر مروعة لم يشهدها التاريخ الحديث، وفي فلسطين كان الشعب الأعزل هدفاً لرصاص إسرائيلي حي، وفي العراق وليبيا كان الإرهاب يستهدف الأرض والإنسان ولا يزال، وفي لبنان كان حزب الله يمارس إرهابه وهو يستهدف المدنيين خارج أرضه والزبداني لوحدها شاهدة على المأساة هناك.

أما اليمن؛ فقد كان الحوثي وجماعته الإرهابية أكثر من ساوم على حياة اليمنيين، واستهدف منهم الأطفال علانية في معسكرات تدريب ليجعل منهم سلاحاً يُقاتل به، والنساء والشيوخ والمرضى دروعاً تحميه، وزاد على ذلك بتهديد قوافل المساعدات الإنسانية، وترهيب الملاحة البحرية، وزراعة الألغام، وقبل ذلك استهدف اليمن أرض الحضارة والتاريخ حين يريد أن يكون تابعاً لإيران الطائفية، واستهدف جيرانه بإطلاق الصواريخ، ولا يزال يضع أهدافه على حساب اليمنيين الذين دفعوا الثمن باهظاً رغم نداءات التسوية السلمية.

لست_هدفا رسالة استغاثة باسم الإنسانية ليس فقط لحمايتهم، ولكن أيضاً لمن يريد أن يستهدف أمنهم واستقرارهم والتدخل في شؤونهم؛ فالشعوب ليست هدفاً لمشروعات فوضى وطائفية، ولا هدفاً لتأزيمهم وإثارتهم، ولا هدفاً للوصاية عليهم؛ هم يريدون أن يعيشوا بأمن وسلام واستقرار.. هذا هو هدفهم.