كلنا يعلم الظرف الذي يعيشه العالم العربي، وضع دقيق جداً يدعو إلى النظر في مجريات الأحداث بنظرة موضوعية أكثر منها عاطفية، فالمنطق يفرض التعامل بنظرة شمولية تؤدي إلى تحسين الواقع العربي ولو بشكل طفيف يكون أفضل من إبقاء الوضع على ما هو عليه، وإمكانية انحداره إلى الأسوأ.

المملكة رائدة تاريخياً في العمل العربي والإسلامي دون أدنى شك؛ فهي الدرع المنيع والحصن الحصين الذي ينافح عن القضايا العربية والإسلامية في كل المحافل الدولية، وأياديها البيضاء ممتدة من مشارق الأرض إلى مغاربها، لا ينكرها إلا جاحد، وهي تقوم بكل ما تقوم به من أجل إرساء دعائم السلام، وتحقيق التنمية والاستقرار من أجل الشعوب العربية والإسلامية، وما موسم الحج الذي بدأ فعلياً بوصول ضيوف الرحمن إلى الأراضي المقدسة، وتسهيل أمورهم من لحظة وصولهم حتى مغادرتهم لبلدانهم إلا شاهد حي على العناية والرعاية الفائقة التي يحظى بها كل عربي ومسلم من قبل المملكة، القلب النابض للعروبة والإسلام.

ما قدمته المملكة من مساهمة بمبلغ 100 مليون دولار لجهود الاستقرار التي يدعمها التحالف الدولي في المناطق المحررة من تنظيم «داعش» الإرهابي في سورية يأتي في ذات الإطار الداعم للاستقرار في المنطقة العربية، فهي قد التزمت به وأدت التزامها الذي قالت عنه الخارجية الأميركية: «إن هذه المساهمة المهمة تعدّ حاسمة في جهود تحقيق إعادة الاستقرار في هذه المناطق، وهي تأتي في وقت مهم من الحملة الدولية»، مبيناً «أن المملكة العربية السعودية كانت الشريك الرائد في التحالف العالمي لهزيمة تنظيم داعش منذ البداية». إذاً هو تقدير دولي لما تقوم به المملكة لدحر الإرهاب وإصلاح ما أفسد، وهي ليست المرة الأولى التي تقوم المملكة فيها بدعم جهود الاستقرار، ودحر التنظيمات الإرهابية، ومحو آثارها، والبدء في إعادة صياغة تهدف إلى بث روح الأمن والاستقرار والتنمية في أرجاء الوطن العربي، الذي يجب أن يكون أفضل حالاً مما هو عليه.