الأضحية سنة مؤكدة، ولكن الإسراف في عدد الأضاحي في البيت الواحد لا داعي له، فهو هدر للثروة الحيوانية وللماء والأعلاف، فيحسن صرف المبالغ المخصصة للإسراف في عدد الأضاحي إلى ميادين البر والإحسان في الجهات التي رخّصت لها المملكة بشكل رسمي، وداخل المملكة أفضل في نظري، لأن المال الذي تكسبه من مجتمعك يحسن أن تنفق زكاته وصدقاته فيه وتردّها عليه، فذلك ينشر السلم الاجتماعي، ويُسهم في تأهيل الفقراء للعمل (وهذا أدوم من إعطاء النقود) فمساعدة الناس ليساعدوا أنفسهم له صفة الدوام (علِّمني الصيد ولا تُعطني سمكة كل يوم).

إن كثيراً من البيوت يضحون بأكثر من واحدة، فالزوج يضحي، والزوجة كذلك، مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ما ضحّى إلّا بثنتين واحدة عنه وعن أهل بيته، والثانية عن أُمّته عليه أزكى الصلاة والسلام.

يلاحظ أيضاً أنّ كثيراً من الأوقاف المقصورة على الأسرة أغلب وصاياها (الأضاحي) وقد تصل إلى العشر! وفي هذا إسراف بيّن، ولا يوجد إسراف إلّا على حساب حقٍّ مُضاع من أبواب الخير والإحسان الأخرى، ومع أن تلك الأوقاف بعضها عقارات عوائدها عالية جدا مع مرور الزمن، فصرف جزء جزل من عوائد الأوقاف لمراكز غسيل الكلى ورعاية الأيتام والمشاركة في بناء مساكن للمحتاجين أولى، خاصة أنّ الإسراف في تناول اللحوم يجلب الكثير من الأمراض كالكوليسترول والدهون الثلاثية وتصلُّب الشرايين والنقرس والسكتات القلبية والدماغية (أعاذنا الله وإياكم من شرورها).

وكل عام وأنتم بخير وسعادة.