في الوقت الذي تقوم فيه دول التحالف العربي في اليمن وعلى رأسها المملكة بجهود جبارة لإنقاذه من براثن الانقلاب الحوثي - الإيراني على الصعد كافة، وفي مقدمتها الصعيد الإنساني لتخفيف معاناته التي فرضها الحوثي بقوة السلاح وتسبب في الآلاف من المآسي الإنسانية، كان تفشي وباء الكوليرا إحداها، عدا عن تهجير سكان المناطق وتجنيد الأطفال وسرقة مواد الإغاثة وبيعها على مستحقيها بدلاً من توزيعها عليهم كما هو الأصل فيها، نجد مأساة أخرى متكررة يقوم بها الحوثي العميل بخطف اليمنيين المعارضين لسياساته وأساليبه غير الإنسانية، ويزج بهم في سجونه بغرض إسكات أصواتهم المتعالية في وجه الباطل تمهيداً لتصفيتهم وجعلهم طي النسيان.

رابطة أمهات المختطفين اليمنيين قالت أمس في بيان لها: إن أوضاع المختطفين والمخفيين قسراً في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين تزداد سوءاً يوماً بعد الآخر.

وأضافت الرابطة: «إن استمرار اختطافهم، ومنع الزيارات عنهم، ومنع إدخال الطعام والشراب والأدوية لهم، وتفشي الأمراض المعدية بينهم، هي انتهاكات مستمرة تستوجب الوقوف بجد وحزم لإنهاء هذه المعاناة التي طال أمدها»، وناشدت الرابطة المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث أن «يُفرح قلوبنا بتحقيق الحرية لأبنائنا المختطفين والمخفيين قسراً أولاً، فالحرية حقهم المكفول شرعاً وقانوناً وإنسانياً»، ذلك نداء إنساني من نساء مكلومات على فقد آبائهن وأزواجهن وأبنائهن الذين لم تكن لهم تهمة سوى المجاهرة بالحق في وجه الباطل، فكان مصيرهم التصفية الجسدية؛ كون كلمة الحق أصبحت تهمة عند الميليشيا الانقلابية، ودويها لا يقل عن دوي الرصاص، فكان لابد لهم من إسكاتها بتغييب مطلقها غياباً مطلقاً.

الأمهات المكلومات تظاهرن أمام المفوضية السامية لحقوق الإنسان في صنعاء لعل أصواتهن تصل إلى المبعوث الأممي، الذي توقعن أن يكون أفضل من سابقيه. ولكن للأسف فإن الدلائل تشير إلى أنه يسير على ذات الخطى التي لا تبدو لها نتيجة.