فيما أرى واستنتج أن معظم سائقي السيارات في شوارع المملكة لا يعرفون أي شيء عن أنظمة المرور، ولا أظن أن أحداً في حاجة إلى ذلك. عندما أركب مع أحد سواء كان سائق «تاكسي» محترفاً أو صديقاً أحاول أن أجري له اختباراً في القيادة، مثل ربط الحزام والانتقال من مسار إلى آخر واستخدام إشارة التنبيه.. إلخ، لم ينجح سوى واحد فقط من عشرات ركبت معهم، في نفس الوقت أراقب بانتباه السيارات التي أمامي وبمحاذاتي، من النادر أن ترى من يلتزم بأبسط قواعد وأنظمة المرور، لو تقدم إنسان قاد سيارته في شوارع المملكة عشرات السنين لاختبار رخصة في أي بلد غربي سيرسب.

خطوط المسارات ليست جزءاً من ثقافة السائق في المملكة، لا أحد يتعامل مع إشارة التنبيه للانعطاف يميناً أو شمالاً بجدية، قليل من السائقين يستخدم هذه الإشارة عند الانعطاف وقليل أيضاً من يأخذها بجدية أو ينتبه لها أصلاً، أما اللوحات الإرشادية التي هي لغة المرور فلا أحد يعرف عنها شيئاً، لغة التفاهم بين السائقين معدومة.

منذ سنوات لم تجبرني الظروف لزيارة مقر المرور في الملز بمدينة الرياض، زرته هذا الأسبوع، لاحظت على الشوارع المحيطة شيئاً أثار استغرابي، لوحات حمراء ومصدات مدهونة بالأحمر تمنع الوقوف منعاً صارماً، صار الوقوف فقط في الساحة المجاورة، تقدم نوعي لا يمكن إنكاره، أتمنى أن نراه أمام المستشفيات والمطاعم والدوائر الحكومية وكل مكان يتجمهر حوله بشر، ادعى خيالي الشكاك أن ما جرى من تنظيم حول مبنى المرور لا يعود إلى صرامة الإجراءات وتطبيق النظام بقدر ما يعود إلى (أبشر) الذي خفف عدد المراجعين إلى أدنى حد، استند خيالي في شكوكه على ما شاهدت وما لمست داخل المبنى، بدا المبنى بائساً ومتهرقلاً وكأنك تدخل مبنى في دولة فقيرة، وأكد خيالي شكوكه عندما قال لي موظف الاستقبال إن نظام الكمبيوتر الجديد لا يطبع تقرير الحوادث إلا مرة واحدة وأحالني على نجم فعاد موظف نجم وأحالني مرة أخرى على الموظف فخشيت أن أكون كرة تنس طاولة فخرجت من المبنى لا ألوي على شيء.

عندما عدت إلى المنزل جمع خيالي الأمرين: فوضى الشوارع وبؤس المبنى ثم تساءلت: أيهما أصل الآخر؟ هل عكس بؤس المبنى وسوء الإدارة نفسيهما على الشوارع أم أن فوضى الشوارع انعكست على المبنى؟ لا أملك ما يكفي من الخبرة في الموضوع ولكن الشيء المعروف أن النجاح أو الفشل في الأعمال يعود إلى الإدارة.