باندلاع الثورة الخمينية التي أسقطت في العام 1979م مفهومَ الدولة الحديثة في إيران تحول الشرق الأوسط إلى مسرح لعمليات إرهاب الدولة أو دولة الإرهاب حيث برزت لغة طائفية لم تكن معروفة من قبل تسببت في اصطفافات عجيبة التكوين ذابت فيها أوراق القومية العلمانية بالمشروع الطائفي الجديد، ووجدت فيها الحركات اليسارية نفسها في خندق واحد مع خصومها في أحزاب اليمين بحثاً عن موطئ قدم في هذه المرحلة الجديدة بينما لعبت قوى الاعتدال في المنطقة دور المصلح والإطفائي لإخماد الحرائق المشتعلة هنا وهناك وإنقاذ ما تبقى من دول لم يجرفها التيار القادم من الشرق.

في دول مثل لبنان والعراق واليمن وسورية ومن خلال الحروب والأزمات السياسية وطبيعة أنظمتها الحاكمة في تلك المرحلة وجدت إيران الفرصة للانقضاض على العرب واختراق صفوفهم واختارت لكل دولة من هذه الدول أسلوباً يمكنها من إحكام قبضتها عليهم حتى أصبح رموز النظام الإيراني يتفاخرون علناً بسيطرتهم على أربع عواصم عربية.

كان المخطط التخريبي لطهران قد بلغ ذروته قبل أن تتحرك المملكة سريعاً لإنقاذ المنامة من أن تكون العاصمة الخامسة في دائرة سيطرة الملالي، وهنا جن جنون إيران وأدواتها في المنطقة العربية لتشهد المنطقة نمطاً آخر من أنماط المواجهة بين العرب ونظام الولي الفقيه، فأطلق التحالف العربي عاصفة الحزم لاجتثاث الوجود الإيراني من اليمن، في حين أعاد العراقيون بلادهم إلى الحاضنة العربية في صفعة أخرى تلقتها إيران التي لم يعد أمامها سوى سورية ولبنان.

في سورية -حيث تلطخت أيادي الجنود الإيرانيين ومرتزقة حزب الله اللبناني بدماء الأبرياء- أصبحت مسألة بقاء تلك القوات خارج إرادة كل من طهران ودمشق وتحولت إلى ورقة تفاوضية بين قوتين عظميين قد تحرق في أي وقت وفق قاعدة الأهم والمهم والأقل أهمية.

وفي لبنان لا تزال الأفعى الإيرانية في ضاحية بيروت تخرج بين الحين والآخر لإرهاب اللبنانيين ولإيصال رسالة أن طهران لا تزال متماسكة رغم الاضطرابات الداخلية التي تعصف بها، ورغم العقوبات الدولية التي تواجهها، ورغم تلقيها لضربات موجعة بترت أطرافها في اليمن والعراق بالسيف العربي.

باختصار.. هذا ما يفعله الإرهابي حسن نصر الله في خطاباته المليئة بالتهديد والوعيد لكل من يخالف سياسة إيران سواء في لبنان أو خارجها حيث تنسيه فورة الحماسة دوماً جنسيته اللبنانية فيخرج أحقاد ولائه الفارسي بحروف عربية مدافعاً عن إيران وممجداً لعمائمها.. وليقدم حاضر ومستقبل بلاده قرباناً لها.