لا أعتقد أن هناك من يستطيع قراءة أحداث مواجهة السوبر بين الهلال والاتحاد قبل مضي نصف الساعة الأولى من عمرها، ولا حتى أن يتوقع نتيجتها بعيداً عن العاطفة، حتى وإن كان مطلعاً على أدق التفاصيل في المعسكرين، أو متابعاً لإعدادهما ومبارياتهما الودية، أقول هذا الكلام لاعتبارات عدة، من بينها التغيرات الإدارية والفنية الكبيرة التي طرأت على «الزعيم والعميد»، منذ نهاية الموسم المنصرم.

فالهلال الذي رأيناه أمام الشباب العماني وسنشاهده السبت في لندن مختلف عن ذلك الذي حقق الدوري قبل أشهر، كون البرتغالي جيسوس حديث عهد بالفريق الذي استقطب عدداً من اللاعبين الجدد، ولا يزال في طور التعرف على مستوياتهم مع بقية النجوم في «الأزرق»، أيضاً الأسماء التي ارتدت الشعار مؤخراً تحتاج إلى وقت للتأقلم والانسجام.

والأمر ذاته ينطبق على الاتحاد، لأن «الأصفر» الذي أبهرنا في ليلة ختام الموسم وطار بكأس الملك سلخ جلده بالكامل، فاستعان بالأرجنتيني دياز الذي سيواجه الهلال للمرة الأولى، واستقطب سبعة لاعبين أجانب مع فيلانويفا وأربعة محليين، كل هذه المتغيرات تجعل الكفة لدينا متساوية إذا ما تحدثنا بصوت العقل والمنطق.

في كل الأحوال، كأس السوبر بطولة مهمة وهو إعلان لبداية الموسم، ودائماً تكون البدايات عند الأندية الكبيرة دون المأمول بالنسبة للمستوى أو حتى النتيجة، لذلك لا يمكن للقاء «سوبر لندن» أن يرسم لأي من الفريقين خارطة الموسم الذي سيكافح فيه كل فريق منهما على جبهات كثيرة سواء محلية أو كأس العرب ودوري أبطال آسيا، وإذا ما عدنا بالذاكرة للوراء، فالأبطال الأربعة الذين بدؤوا الموسم بالتتويج بكأس السوبر لم يفلح أي منهم في حصد الدوري خلال الموسم ذاته، بل منهم من ابتعد بعدها عن البطولات كالفتح والشباب.

الإعداد الناجح والجيد ليس من الضروري أن تحصد ثماره في بداية المشوار، خصوصاً في مثل حالة طرفي «السوبر»، لأن التعثر في البدايات لأي فريق في العالم مهما كان تاريخه واسمه أمر متوقع، فالأهم أن يكون موسمك ناجحاً وتستطيع أن تواصله بنفس النسق، ونتذكر فرقاً عدة بدأت بقوة ثم تدهورت، والعكس صحيح.

بالمناسبة لا أرى مبرراً لقلق الهلاليين من أدائهم أمام الشباب، فريقهم افتقد خدمات لاعبين مميزين، وجيسوس ما زال يتعرف على البقية وهم يحاولون تطبيق أفكاره، وبلا شك أنه أخفى بعض أوراقه لمفاجأة الاتحاديين.

الاتحاد هو الآخر مر بمواسم أستطيع وصفها بالقاسية رغم الأفراح المتقطعة، لكن رئيسه الشاب نواف المقيرن قدم عملاً مختلفاً، فأغلق ملف الديون، والمدرب عالمي والاستقطابات المحلية والأجنبية مميزة، ويبدو أنه عازم على تعويض الاتحاديين ما فات، والمؤشرات تقول إنهم مقبلون على عهد مختلف، لكن عليهم الحذر من «الانخداع» بمستوى الهلال عربياً، فالسوبر سيكون مختلفاً بأجوائه وأثارته، وهذا ما تعودنا عليه في «كلاسيكو» الكرة السعودية.