تقول الأخبار إن الرئيس دونالد ترمب سيراجع الوضع القانوني لشبكة الجزيرة القطرية، كما أنه سيفرض تسجيل العاملين فيها بوزارة العدل ضمن قائمة العملاء الأجانب لمحاولتهم التأثير على الرأي العام الأميركي بتوجيه وتمويل من الحكومة القطرية، حيث سيفرض عليها تقديم تقرير نصف سنوي عن هيكلها وتمويلها.

بالتأكيد الإجراء إذا تم لن يكون مفاجئاً بل متأخر جداً، لأن القناة منذ البداية لم تك مجرد قناة إخبارية، بل كانت وما زالت حاضنة لنظريات الإرهاب وإيديولوجيته الخطيرة، ومصدراً للتحريض على السلم والدول الإقليمية وتوجهات الاعتدال والتسامح، ولا أحد يستطيع أن ينكر أنها كانت منصة ترويج لبيانات تنظيم (القاعدة) الإرهابي ومنبراً لقيادات التنظيمات الإرهابية حول العالم.

لذلك وللمرة الألف تسبق المملكة العالم في مكافحتها للإرهاب حيث قررت منذ 25 عاماً على الأقل خطورة القناة وخطورة أجندتها المشبوهة وتعاملت معها وفقاً لذلك في الوقت الذي كان الجميع للأسف يستضيف سفهاءها، وأذكر أن أستاذاً جامعياً سعودياً حل ضيفاً على القناة في الدوحة بمناسبة مرور خمس سنوات على افتتاحها وامتدح أجندتها المختلفة عن السائد وقتها، وأنها عندما قلبت أولويات النشر وخرجت عن المألوف نجحت في استقطاب المشاهدين العرب وتحقيق أرقام مشاهدة استثنائية في ذلك الوقت، لكن الأستاذ الجامعي أدرك أنه وقع في الفخ رغم محاولته عزل موقفه عن أي حسابات سياسية، وواجه معارضة شرسة بعد عودته ما يعكس الوعي لدى شريحة عريضة وقتذاك وإدراكهم لخطر القناة وانحراف أجندتها، رغم حالة الانبهار والإعجاب التي كانت تجتاح العالم العربي.

وكانت التجربة الأقسى عربياً عندما ساندت قناة الجزيرة بعض أعمال الشغب في الكويت بدعوى «الرأي الآخر»، وهي الدولة التي أعطتها أكبر مساحة عربية للتحرك وتغطية الأحداث، وكذا حدث في مصر لاحقاً ثم العديد من الدول العربية.

اكتشف العالم مؤخراً الأجندة المشبوهة للقناة، لكن بعد فوات الأوان.. حيث إن تأثيرها هذه الأيام لم يعد يتجاوز متابعة تغريدات منتسبيها حيث لم يعد هناك من ينتظر أخبارها أو يترقب برامجها الخاصة ولقاءاتها الحصرية، ولم تعد تستحق أكثر من إغلاقها ومحاسبتها على ماضيها وعلاقاتها المشبوهة بالتنظيمات الإرهابية، كإجراء روتيني تأخر كثيراً لكنه لا بد أن يأخذ مجراه.

انتهت قناة الجزيرة وانكشفت أجندتها لكن بعد أن خلفت خراباً لا يغتفر، يفترض أن لا يمر مرور الكرام، ولنا أن نتخيل ما يسمى بتنظيم القاعدة من دون قناة الجزيرة.. سيكون بلا شك تنظيماً ضعيفاً ولا تأثير له لكن الأجندة (الإخوانية) في القناة نجحت في استغلال التنظيم الإرهابي وتوجيهه نحو خدمة أهدافها.. وبالتالي هي شريكة له، كما هي شراكة النظام القطري قبل أن تفلت الأمور من يده وتخرج القناة عن سيطرته.