المملكة التي حرصت على حماية حقوق الإنسان منذ تأسيسها، لم تكن تسعى من خلال ذلك لإرضاء المجتمع الدولي ومنظماته الأممية، والمملكة التي سعت لإرساء مبادئ سيادة القانون، لم تكن تحرص على رضا أحد من البشر أو دولة من الدول أو ثقافة من الثقافات، وإنما حرصت المملكة على رضا الله جل شأنه...

دولة تأسست على مبادئ وقيم الشريعة الإسلامية التي كفلت للناس حقوقهم، وضمنت للناس كرامتهم. دولة استقت أنظمتها وقوانينها ووضعت لوائحها وتشريعاتها بناء على كتاب الله الكريم وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم حرصاً منها على حماية حقوق الإنسان على أعلى المستويات التي تكفل حرمة ماله ودمه وعرضه. دولة سعى قادتها منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية بما يضمن حقوق الإنسان، ويعزز الأمن والسلم، ويحقق الاستقرار على أراضيها. دولة تعتز بدينها الإسلامي الذي كفل الحقوق، كما تعتز بسيادتها السياسية والقانونية التي حققتها وحصلت عليها ووثقتها بجهد قادتها ورجالها وأبنائها المخلصين. هذه هي المملكة العربية السعودية التي يضمن كل من يقيم على أراضيها حقوقه كاملة غير منقوصة مهما كانت خلفيته الفكرية والثقافية، ويعرف كل من أقام على أراضيها واجباته التي بينها النظام بما يؤدي لدرء الفتن الظاهرة والباطنة.

هذه الحقائق البينة التي تكفل للجميع حقوقه، وتُعرفه بواجباته مُعلنة وواضحة ومبينة للجميع في الداخل وفي الخارج. هذه الأنظمة والقوانين واللوائح التي تضمن حقوق الإنسان كما جاءت بها الشريعة الإسلامية معتمدة من قادة الدولة ومن مؤسساتها السيادية حرصاً منهم على حصول كل ذي حق على حقه طاعة لله عز وجل. إنها أنظمة وقوانين ولوائح صادرة من الدولة للتطبيق والتنفيذ وخاضعة للرقابة بما يكفله النظام. أنظمة وقوانين ولوائح لا يجهل بوجودها إلا جاهل بسياسة المملكة، ولا يتناسى صدورها واعتمادها إلا حاقد على تطور وتقدم مؤسسات المملكة القضائية والقانونية، ولا يتغافل عن معرفتها وقراءتها وإعلانها إلا عدو للشريعة الإسلامية وعدو للمملكة التي تقوم على تطبيقها.

المملكة التي حرصت على حماية حقوق الإنسان منذ تأسيسها، لم تكن تسعى من خلال ذلك لإرضاء المجتمع الدولي ومنظماته الأممية. والمملكة التي سعت لإرساء مبادئ سيادة القانون، لم تكن تحرص على رضا أحد من البشر أو دولة من الدول أو ثقافة من الثقافات، وإنما حرصت المملكة على رضا الله جل شأنه، وسعت لتطبيق مبادئ وقيم الشريعة الإسلامية التي تكفل للجميع حقوقهم، وتضمن للمجتمع أمنه وسلمه واستقراره. لذلك عملت على تثبيت هذا المنهج السليم في أنظمتها وقوانينها ولوائحها التي أصدرتها خلال تاريخها السياسي المديد. وإذا كانت الأنظمة واللوائح والقوانين الصادرة في مسألة حماية حقوق الإنسان وسيادة القانون كثيرة ومتعددة ومتنوعة ويصعب على الجاهل والمتناسي والمتغافل والحاقد الإلمام بها، فمن الممكن النظر فقط للنظام الأساسي للحكم الصادر في «1412هـ» 1992م الذي تضمن عدة مواد تبين سياسة المملكة في مجال حماية الحقوق، وتوضح الواجبات وتكفل أمن وسلامة واستقرار المجتمع. مواد نظامية متعددة جاءت في النظام الأساسي للحكم منها المادة «7» التي نصت على أن «يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله تعالى، وسنة رسوله. وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة.» والمادة «36» التي نصت على أن «توفر الدولة الأمن لجميع مواطنيها والمقيمين على إقليمها، ولا يجوز تقييد تصرفات أحد، أو توقيفه، أو حبسه، إلا بموجب أحكام النظام». والمادة «39» التي نصت على أن «تلتزم وسائل الإعلام والنشر وجميع وسائل التعبير بالكلمة الطيبة، وبأنظمة الدولة، وتسهم في تثقيف الأمة ودعم وحدتها، ويحظر ما يؤدي إلى الفتنة، أو الانقسام، أو يمس بأمن الدولة وعلاقاتها العامة، أو يسيء إلى كرامة الإنسان وحقوقه، وتبين الأنظمة كيفية ذلك». والمادة «43» التي نصت على أن «مجلس الملك ومجلس ولي العهد، مفتوحان لكل مواطن، ولكل من له شكوى أو مظلمة، ومن حق كل فرد مخاطبة السلطات العامة فيما يعرض له من الشؤون». والمادة «48» التي نصت على أن «تطبق المحاكم على القضايا المعروضة أمامها أحكام الشريعة الإسلامية، وفقاً لما دل عليه الكتاب والسنة، وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض مع الكتاب والسنة».

وإذا كانت هذه المواد النظامية والقانونية المنظمة لأعمال مؤسسات الدولة لم يطلع عليها الجُهال بسياسة المملكة، وتغافلها أعداؤها، فهل جهلهم وتغافلهم أيضاً أنساهم حرص قائد الأمة الإسلامية الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - على حماية حقوق كل مواطن ومقيم على أرض المملكة الذي قال في أكتوبر 2017م: «كلمة أكررها دائماً، رحم الله من أهدى إلي عيوبي، إذا رأيتم أو رأى إخواني المواطنون وهم يسمعونني الآن أي شيء فيه مصلحة لدينكم قبل كل شيء ولبلادكم بلاد الحرمين الشريفين الذين نحن كلنا خدام لها، فأهلاً وسهلاً بكم، وأكرر أبوابنا مفتوحة وهواتفنا مفتوحة وآذاننا صاغية لكل مواطن.»

وفي الختام من الأهمية التأكيد أن الأمن والسلم والاستقرار الذي تتمتع به المملكة أتى، بعد توفيق الله، بفضل تطبيق الشريعة والأنظمة وسيادة القانون التي ضمنت للجميع حقوقه وللإنسان كرامته، حتى أصبح المواطن بحق رجل الأمن الأول الذي يدافع عن دولته ويقف وفي وجه أعدائها من المرتزقة والعملاء والمأجورين الذين يحاولون تشويه صورتها الإسلامية الصحيحة.