لا يوجد دولة مثل المملكة بلاد الحرمين تستعد بكل الإمكانات لموسم تجمع هائل سنوي يأتيه ما يقارب ثلاثة ملايين من الحشود العظيمة، والجماعات المتعددة، والبشر المختلفين.. موسم كثيف المتطلبات، وعظيم التجهيزات، ومتنوع الإجراءات، ومتعدد التحركات، وواسع المتابعات.

للأمن فيه تنظيم، وللصحة فيه استعداد، ولكل الجهات الرسمية وغيرها فيه ترتيب.. كل شيء في مكانه جاهز.. وكل جاهزية هي في مكانها.. خدمات جليلة، وآثار طيبة، وتفاعل كريم، ومساعدات ندية، ودعم غير محدود.. هكذا هي بلادي المسؤولة الأمينة تستعد لموسم الحج العظيم، وتقدم لضيوف الرحمن من كل العالم التسهيلات.

تخيلوا أن أكبر مهرجان قد تنظمه دولة ما.. تعطى هذه الدولة سنوات عدة لتجهيزه لمرة واحدة فقط.. وبعدد محدود التحرك.. بل وفيه متاجرة واستثمار وحساب أرباح وخسائر.. لكن في المملكة لا نكاد ننتهي من موسم حج إلا ويبدأ الاستعداد الجاد للموسم المقبل مباشرة.. لا رجاء في استثمار، وحسابات ربح، أو تجارة.. لأننا نرجو أن تكون تجارتنا مع الله عز وجل وحده.. وذلك يمثل قيمة وطن تم تأسيسه على دستور حكيم بُني على الكتاب الكريم، والسنة المطهرة، وشعب كريم بكل فئاته يوقّر ضيوف الرحمن..

ولكن يأبى أهل الارتزاق، وحاضنو الحسد، والمترصدون.. لا يقيمون للحج وموسمه قدراً، ولا احتراماً، ولا توقيراً، ولا تعظيماً لشعائر الله عز وجل.. لذا فهم يبدؤون حرب السياسة المليئة بالخبث، والافتراء، والأكاذيب.. وموسم الحج للأسف فرصة لهم ولكل متربص لبث خطاب الحقد، والكراهية، والعداء عبر إذكاء نار التشتيت، والفتن، وإثارة موضوعات الجدل.. فلا يستغرب وهو أمر طبيعي عند أي عدو ومتربص بنا، وذلك عادة سنوية لديهم..

لأجل ذلك تدور رحى الصخب، والثرثرة بترهات مكررة، ومستهلكة تحاول النيل من بلادنا بتسييس الحج وتفاصيله، ويترصد الأعداء لالتقاط أي حدث وتشويه تفاصيله، وقلب حقيقته إلى باطل.. وسنسمع الاسطوانات المزعجة عن موضوعات يفهمها المواطن جيداً، ويدرك معناها، وكيديتها..

ويبقى القول: الوعي لدى المواطن وحده سلاح لصد أي هجوم، ورد أي استفزاز.. كما أن إدراكه الحسن سيحمي نفسه ووطنه من المشاركة في خزايا المتربصين، وأضغاث أحلامهم.. فالكل يخدم الوطن بخدمته للحاج.. ويخدم الحاج بخدمته للوطن.. فعلينا أن نكون سياجاً منيع الذرى يصد محاولات السفهاء في أي مكان وعلينا كشفهم والحذر منهم.. وتمزيق أمنياتهم الخائبة..