تقفز إلى الذاكرة أحياناً بعض المواقف التي تجعلك مأسوراً إليها، من بين تلك المواقف تقفز إلى ذاكرتي تلك المساحة المهنية الخليجية التي تحققت في اتحاد الصحافة الخليجية على يد الأستاذ تركي السديري - رحمة الله عليه - لتنتقل مسؤولياته إلى الأستاذ خالد المالك، وبين الرجلين أرجو أن يسمح لي القارئ أن أجعله يشاركني في قراءة رسالة، شرفني بها عراب الإعلام الخليجي معالي الأستاذ نبيل الحمر مستشار ملك البحرين بكلمات رقيقة، أعتبرها وساماً على صدري، خاصة أنها جاءت من شخصية لها ريادتها في منطقتنا الخليجية، أثْرت العمل الإعلامي وخاصة الصحفي، عبر مسؤولياته المتعددة خلال مسيرته الناصعة، وفاء وإخلاصاً وتواضعاً تضيف إلى رصيده المهني والإنساني صفحات مضيئة ومشرقة.

ولأن الحديث عن معالي الأستاذ نبيل الحمر كثير ومتعدد، إلا أننا - كصحفيين وإعلاميين - عندما نطالع مسيرة إعلامنا الخليجي فلابد أن نتذكر مبادرة تأسيس اتحاد الصحافة الخليجية، كوعاء جامع لبوتقتنا الخليجية، وبالذات السعودية البحرينية منها، فإنه من الضروري أن نتوقف كثيراً أمام شخصيته، كرمز من رموز إعلامنا الخليجي، بكل ما يمتلكه من مهنية رفيعة وأخلاق فريدة، تمكن من خلالها وضع لمساته الأولى، ليتحول من مجرد فكرة، إلى صرح يجمعنا، من أجل دولنا، ولمصلحة شعوبنا.

كلمات الأستاذ التي جاءت رداً على إهدائي لمعاليه جزءاً من باقات الامتنان التي وجهتها عبر كتابي «شهود هذا العصر» للعديد من الشخصيات المؤثرة التي تركت بصمات لا يمكن أن تنسى أو يمحوها الزمن، خلال مسيرة عملنا الخليجي إعلامياً، ربما تعطينا بعضاً من ملامح الشخصية المتواضعة إنسانياً ومهنياً لمعاليه، وهو ما يحفظه له جميع من تعاملوا معه، أو اقتربوا منه، وأنا أحدهم، وتلقي - كما قال - الكثير من المسؤولية «تجاه الصحافة والإعلام ليس في بلدينا الشقيقين البحرين والسعودية فحسب.. وإنما في كل دول الخليج العربي، والذي علينا جميعاً تحمل مسؤولية العمل في الارتقاء بالمستوى المهني الذي نطمح فيه لأجيال قادمة من الأبناء المتطلعين للعمل في مجال الصحافة والإعلام».. وبما يخدم شعوب منطقتنا الخليجية خيمتنا الكبرى.

ولأنه صحيح جداً ما قاله لي: «النجاح والارتقاء في مهنة الصحافة والإعلام لا يتم بالجهد الفردي بقدر ما يتحقق بالجهد الجماعي».. وإن «من سبقونا علمونا كيف نكون في هذه المهنة مميزين.. وعهد علينا أن نعمل على نقل ما تعلمناه للأجيال الواعدة المتطلعة للعمل بمسؤولية وإخلاص في الصحافة والإعلام».. ليكون ذلك الامتنان لمن سبقونا، وهذا العهد الذي نأخذه على عاتقنا جزء من مسؤوليتنا الثقيلة التي نأخذها على عاتقنا، لنؤدي الرسالة كما ينبغي أن تكون، بكل ضميرها الحي، ووعيها الفكري والوجداني، وتماسها مع قضايانا المتشابكة وتحدياتنا المشتركة، لنضع الأجيال المستقبلية على طريق الوعي والمسؤولية والوطنية في نفس الوقت.

تحية للرجل/ الإنسان، وتحية للعقل الجامع.. وتحية متواضعة لمعالي الأستاذ نبيل الحمر النموذج الإعلامي الخليجي الذي يبقى دائماً إحدى إطلالات إعلامنا الخليجي عامة، والبحريني على وجه الخصوص.