يارا

الشاب الإنجليزي والشـاب العـربي

يقول المفكر تيجان الربيعي (لا يوجد أحد بهذا الاسم) أن عدد الفصائل المتناحرة في العالم الإسلامي تجاوز الألف فصيل، أصبحت قوة عالمية يحسب لها ألف حساب ولكن مع الأسف تناحرت فيما بينها وكان الأجدر أن توجه سلاحها إلى العدو المشترك لخدمة الأمة ورفعتها وعزتها، ولو توحدت لأصبحنا أسياد العالم.

إلى ماذا يقود هذا التعبير الذي صاغ حياتنا وثقافتنا، أنت ومن يجلس معك في المجلس وكل من يسمع هذا الكلام يعرف أن هذه الفصائل لا يمكن أن يتوحدوا والأمور السياسية لا تدار بهذه البساطة، كلام كهذا كأنك تقص على الآخرين أحلام يقظتك فتلتقي مع أحلام يقظتهم فيعم المجلس السرور، النظر إلى الأحداث الكبرى برؤيا تقوم على (ما يجب أن تكون) أنشأ المآسي التي أصابت العقل والمنطق عند كثير من الناس.

ينمو صغار السن وهم يرون العالم بصورة (ما يجب أن يكون عليه) لا على حقيقته. ينزرع في داخلهم أن الوحدة هي الطموح، هذا النوع من الحديث يقوي الآمال الزائفة، تصبح هدفاً ساطعاً في متناول اليد فتحل محل الحقيقة.

كل شيء في الحياة يوازيه شيء آخر في الأحلام أفضل وأجمل وأروع، طالما أن المسألة حلم في حلم فالحلم لا حدود له، لماذا تحلم بشقة وأنت تستطيع أن تحلم بقصر.

لو قارنت بين شاب إنجليزي وبين شاب عربي ستجد أن (ما يجب أن يكون) عند الشاب الإنجليزي متواضع. قابل للتحقق، وما يجب أن يكون عند الشاب العربي مستحيلاً. الإنجليزي يرى إنجلترا بعد عشر سنوات أفضل مما هي عليه الآن فقط. وظائف إضافية، تطور في علم الأدوية، وسائل مواصلات فعالة وسكن وأسرة وسفر إلى هنا وهناك وتقاعد مريح، كل شيء يحلم به في حدود الواقع، بيد أن العربي أو المسلم يرى صورة مستقبله ومستقبل بلاده خارج الواقع. يرى الوحدة والخلافة والعدالة والسيطرة على العالم، مستقبل قائم على كلمات فخمة لا معنى لها، عالم لا يمت بصلة لما يمكن أن تقدمه له الشهادة الجامعية التي يأمل الحصول عليها، تتصاغر في طموحاته الأحلام الواقعية الطبيعية كالتي يحلم بها الإنجليزي حتى تبلغ حد التافهة، يصبح بلا طموح حقيقي يمكن تحقيقه. ما يحلم به الإنجليزي يدفع للعمل للإنتاج للمشاركة ويمكن متابعة نموه كل يوم وما يحلم به العربي لا يصلح إلا في مجالس الذكر وعلى المنابر الضاجة. فتترسخ في أذهاننا الثنائية الساذجة: عالمنا يقوم على الأخلاق والعالم الغربي مادي نفعي.






مواد ذات صله

Image

حُسْنُ العِشْرَةِ

Image

رجال الدقائق الأربع

Image

المملكة ومكافحة غسيل الأموال

Image

قضايا الـ"هنا" والآن!!

Image

بصمات على الصخور







التعليقات

1

 بدراباالعلا

 2018-08-15 15:22:05

مقال ممتع ونقدر نسميه كاشف لبعض الحقائق ..
جد الشاب العربي للان ينظر له حتى في تنمية البلد بانه طفل لابد يوضع في عين الوصاية من ولادته الى مماته
لهذا نجد الكثير من شباب الوطن العربي للان يستمد العون من بابا وماما في الأسرة الصغرى..
وفي الأسرة الكبرى نجد كل شاب مدمن على كل شي يضعه على الحكومة ..
بدء من التعليم الى التخرج الى الوظيفه حتى الى الزواج والسكن ؟!
الشاب العربي لن نقول مرفه أنما دلوعه لحد الإدمان .. !
أما الشاب الغربي جد نجدة طير حر بعد البلوغ وربما التخرج من التعليم العالي ..
يتجه حتى لصنع خصوصيته وبلوغ هدفه عنان السماء ..
ولاينتظر من بابا وماما الا التوجيه الخالي من التطرف والسيطرة على فكر الذاتية لدية ..
فرق بين المستهلك وبين المصنع لدى كل تنمية أنسانية لجيل من بعد جيل ..
فديت الدلال التنموي الإنساني في بعض \ول عربية وخاصة في دول العرب الخليجية ..
يلد الطفل الى ان يكون بالغ وشاب والكل يحتضنه ويطبطب عليه .. تع يا حبيبي ؟

2

 شوق الجزيرة

 2018-08-15 14:18:15

الحقيقة ان البيئة الغربية جاذبة لكثير من أبناء الوطن العربي هنا نقف ونسأل انفسنا قد يكون توفر فرص العمل رواتب افضل فأصبحت الهجرة تؤرق للكثير منهم نتمنى ان نعطي الشاب فرصه اكثر في وطنه وظيفة وبدل سكن وسترى الإبداع شبناينا وبناتنا قدموا اختراعات ذهلت الغرب وأمريكا اللهم اصلح حال الأمة الاسلامية وبناتها وأبنائها يارب

3

 الهيثم

 2018-08-15 08:54:50

الشاب الانقليزي معتمد على نفسه من اول ما يطلع من بيت اهله و هو عمره 18

اخي الكريم المقارنة هدافة لكن غير منطقية ..

الشعب السعودي متربي على المجتمعية .. تسكن في بيت ابوك الين تتوظف او تتزوج ..

اذا تبي الشعب يطمح لحاله و يفعل لحاله و ينتج لحاله، افتح له الباب انه يبدع .. موب تقفل عليه بشروط غبية عشان تنقبل في المعاهد او بقلة تخصصات و شهادات او بمشاوير تسد نفس الواحد من انه يسوي مشروعه عشان يطلع تصريح و رخصة مزاولة عمل ..

و بعدين حنا عايشين في دولة شعبها مقتنع قناعة كاملة ان نص حياة الانسان هي المدرسة و الجامعة ..و النص الثاني الوظيفة و الزواج .. و كأن الجامعة واحدة من اركان الاسلام ...

فيه فرص كثر التراب على هذا الكوكب .. لكن الشعب ما يبي الا طب و هندسة و ادارة اعمال .. لكن باقي الصنعات و الحرف، محد حولها .. تسأل احد ليش، يقولون لك ما لها سوق ..

وشلون ما لها سوق و المحلات موجودة مليانة اجانب يشتغلون فيها و مليانة سعوديين يشترون منها؟

انا ما كنت افهم وش قصد كثير من الناس لمن كانوا يقولون ان الشعب السعودي منغلق .. كنت احسب فكريا فقط .. طلع عمليا اكثر ... شعب ما يبي الا اللي يعرفه .. اي شي غيره يصير مرفوض او حرام فعله ..

الوضع استهبال