توالت كتابات الأطباء العرب والمسلمين عن هذا المرض فكتب سعيد بن هبة الله عنه في كتابه المغني في تدبير الأمراض والعلل. وكتب موفق الدين بن العين زربي (المتوفى سنة 548 هـ / 1153 م) في كتابه الكافي في الطب. وتكلم مهذب الدين علي بن أحمد بن هبل البغدادي (المتوفى 610 هـ/ 1213 م) في كتابه المختارات في الطب بتفصيل شامل عنه. وفي المغرب العربي تناوله العديد من الأطباء العرب والمسلمين منهم ابن الجزار القيرواني (ولد 285 هـ / 895 م) والزهراوي (ولد 325 هـ / 936 م) في كتابه التصريف لمن عجز عن التأليف. كما خصص محمد بن علي بن نوح القربلياني المتوفى سنة (761 هـ / 1332 م) المقالة الأولى من كتابه الاستقصاء والإبرام في علاج الجراحات والأورام للتحدث عن الأورام والسرطان. وفي الحقب الزمنية التالية نال هذا المرض اهتمام كل من كتب في الطب لا يتسع المجال لذكرهم جميعاً.

ظل مرض السرطان ولا يزال موضع اهتمام شديد بالنسبة للأطباء والعلماء قديماً وحديثاً لمعرفة أسراره وعلى الرغم من التقدم الهائل في مختلف العلوم وفي مجال السرطان بالذات فإنه مازال يحير علماء اليوم بآليته في انقسام خلاياه وتكاثرها الذي لا يتوقف حتى يقضي على صاحبه، كما حير العلماء والأطباء العرب في سالف الأيام. ولقد أثبت العلماء اليوم بأن السرطان هو نتيجة التغيرات في جينات المصاب الموجودة في جسمه، يكاد يكون قريباً لما طرحه الأطباء العرب والمسلمون من قبل أن السرطان يحدث نتيجة انصباب الدم السوداوي العكر الموجود في جسم المصاب. وما قدمه علم وطب اليوم للسرطان المستفحل لا يزيد كثيراً عن زميله مريض السرطان المستفحل قبل ألف سنة بالرغم من تقدمهما. لذا يعتقد كثير من أطباء عالمنا الحاضر عرباً كانوا أو غيرهم أن الشيء الوحيد الفعال الذي يجب علينا فعله لنتجنب هذا المصير المؤلم هو أن نكتشف السرطان في مراحله المبكرة، وعندها فقط نستطيع أن نتمكن منه ونقضي عليه تماماً.