مرض السرطان اسم مرض غير محبب للجميع سواءً كان المريض مريضاً وأهله أو كان طبيباً وفريقه. هو مرض يخاف منه المريض ومن يهتم بالمريض من أهله وأصدقائه. فكثير من الناس يعتبرونه مرضاً قاتلاً ومرضاً عضالاً لا يمكن البرء منه. كثير من الناس عنده هذا الانطباع الصحيح جزئياً والذي ورثه من تجربة سابقة لعزيز أو قريب أو صديق أو جاؤه من حديث المجالس والمسلسلات الدرامية. فهل ياترى هذا صحيح ؟!!. دعونا نبحر في عالم السرطان والأورام. ولكن وأولاً وقبل أن أتحدث عنه واستعرض ما فعله العلماء والأطباء عرباً كانوا، أو غيرهم عبر التاريخ، أقول دعوني أخبركم أنه لا يوجد سرطان خبيث وآخر غير خبيث وإنما هو امتحان وابتلاء للبعض وتخفيفاً لما بعد الحياة الدنيا بإذن الله. ولتعلموا أن هناك أمراضاً أخطر من السرطان قتلاً وفتكاً بحياة الإنسان. سُمي مرض السرطان بذلك كونه يشبه سرطان البحر «فقد أطلق عليه هذا الاسم غالن - طبيب إغريقي»، حيث يتكون من كتلة رئيسية تكبر وتنمو باستمرار مبتعدةً عن مركزه وعندما لا يعالج ينفصل جزء منه لينمو بعيداً عن الكتلة الرئيسية، فينتشر ويتمدد في جميع الاتجاهات ليصل إلى أنسجة وأعضاء بعيدة عن مركزه. هذا المرض كان معروفاً عند القدماء كاليونانيين وقد نال اهتماماً خاصاً من كافة الأطباء عجماً وعرباً ومسلمين. فلا يكاد كتاب طبي يخلو من ذكره. فأول من ذكره من الأطباء العرب والمسلمين كان علي بن ربن الطبري ولد (154 هـ / 770م أو 164 هـ / 780 م) حيث جاء في كتابه فردوس الحكمة: «قال أبقراط: السرطان وجع لا يعالج وإن عولج هلك صاحبه وإن لم يعالج بقي زماناً طويلاً، ومعنى قوله إنه إن كواه أو أحرقه وصل وجعه إلى الأعضاء الرئيسية فقتل صاحبه إلاّ أن يكون في الأطراف فيقطع ولا يضر». وذكره ثابت بن قرة (توفي 288 هـ / 900 م) في كتابه الذخيرة في علم الطب حيث قال: «هذا الورم صلب جاس يبتدئ صغيراً ويكون شبيهاً بشعلة نار ملتهبة متشبثاً بالأعضاء الصلبة مثل العصب والعضل والعروق فيمتد إليها عروق كثيرة…» «وحدوثه في النساء في الأكثر في الثدي والرحم وفي الرجال في الأمعاء والإحليل والوجه». وذكره حنين بن إسحاق العبادي المتوفى (194 هـ / 809 – 810 م). وخصص الرازي له فصلاً كبيراً من الجزء الثاني عشر من كتابه الحاوي. وفي القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي تناوله أبو منصور بن نوح القمري في كتابه الغنا والمنى في الطب والذي تكلم فيه عن الأورام السرطانية بصورة عامة ووصفه بأنه داء عياء لا يكاد يبرأ لكن إذا تلوحق له في ابتدائه ودبر على ما ينبغي. ثم تكلم علي بن العباس المجوّسي «من أبناء القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي» في كتابه كامل الصناعة الطبية عن مرض السرطان وتناوله بتفصيل دقيق وبين الأدوية والعلاجات النافعة له. وتناول ابن سينا (ولد 371 هـ = 980 م) هذا المرض في كتابه القانون بصورة واسعة ومفصلة استقصى فيه أنواعه وأسبابه وعلاماته وعلاجه.