لم يتبق سوى أيام قليلة وتبدأ شعائر الحج بكل روحانيتها ومشاعرها الفياضة لمن نوى الحج، وحتى من لم يكن ضمن ملايين الحجيج، فموسم الحج يتطلع إليه كل مسلم في مشارق الأرض ومغاربها تهوى القلوب قبل الأجساد إلى أدائه، هذا ما نرى في وجوه ضيوف الرحمن من فرح وتهلل ومشاعر إيمانية فياضة.

وسط كل تلك المشاعر الجياشة التي لا يمكن أن تفيض إلا إذا كانت الظروف المحيطة بالحاج مريحة له ليتفرغ لعبادة ربه كما يجب أن تكون العبادة، وهنا يأتي دور المملكة حكومة وشعباً واللذين يفتحان القلوب قبل تسخير الإمكانات لاستقبال ضيوف الرحمن في مناسبة تتكرر سنوياً في ذات الزمان والمكان، وفي كل سنة هناك تقديم أفضل لكل الخدمات التي تيسر على الحاج مناسكه وتجعله متفرغاً لأداء عبادته.

المملكة وعبر عقود طويلة تولي موسم الحج جل اهتمامها وتسخر من أجله كافة إمكاناتها من دون منة على أحد، بل هي تفعل كل ما تفعل ابتغاء مرضاة المولى عز وجل ثم من أجل أن يكون أداء النسك ميسراً سهلاً وسلساً لضيوف الرحمن.

من كان يعرف رحلة الحج قديماً ويعرفها الآن يجد بوناً شاسعاً لا يمكن مقارنته بأي حال من الأحوال في أداء أي نسك من مناسك الحج، قديماً الرحلة إلى الحج كانت مخاطرة حقيقية بكل معانيها للوصول إلى الأراضي المقدسة، وفي الحج كانت الظروف صعبة جداً حتى في الحصول على أبسط الأشياء الضرورية، ومن عاش تلك المرحلة يعرف الفرق جيداً، اليوم أصبح الحج أقرب إلى الرحلة السياحية لتوافر كل الإمكانات التي يحتاجها الحاج وأكثر مما يحتاج بدءاً من وصوله وأداء مناسكه حتى عودته إلى وطنه، رحلة ميسرة بفضل من الله عز وجل ثم بتسخير حكومتنا إماكاناتها المادية والبشرية كافة من دون استثناء من أجل خدمة وراحة ورفاهية ضيوف الرحمن.

موسم الحج موسم لجمع الحسنات من أجل أن تعود الأنفس صافية من كل دنس، وفي الحديث النبوي الشريف "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه"، فهذا هو الهدف من الحج التقرب إلى المولى عز وجل وتصفية الأنفس من كل ما علق بها من شوائب الحياة.