في مقال (انتهى عصر الاستكشاف وبدأ عصر غوغل إيرث) استعرضت حالات استكشاف جغرافية حدثت من داخل البيوت وغرف النوم.. وتحديداً من خلال موقع غوغل إيرث.

ضربت مثلاً بطالب كندي يدعى وليم جادوري اكتشف بواسطة غوغل إيرث بقايا مدينة قديمة لحضارة المايا.. وعلماء نباتات من انجلترا اكتشفوا غابة استوائية مجهولة تماماً في موزنبيق.. وعالم بحار من أستراليا اكتشف جزيرة رملية في المحيط الباسيفيكي تظهر مرة وتختفي مرات.

والجزيرة الأخيرة تأتي ضمن ظاهرة قديمة تتعلق بظهور واختفاء بعض الجزر بشكل دوري.. وهو أمر يفسر لماذا تتضمن بعض الخرائط جزراً في المحيط الهادئ لا تتضمنها خرائط أخرى، كما قد يفسر لماذا لا يوجد حتى اليوم اتفاق نهائي على العدد الحقيقي لجزر الفلبين وإندونيسيا كون بعضها يظهر ويختفي بصفة دورية.

وكان عالم البحار الأسترالي كانوندون قد شاهد من الفضاء (من خلال موقع غوغل إيرث) جزيرة رملية شرق أستراليا غير موجودة في معظم الخرائط الورقية.. وحين نظم بعثة بحرية لاستكشاف الجزيرة (في نهاية 2012) لم يجدها واكتشف أنها اختفت أيضاً من النسخة التالية من موقع غوغل إيرث. وعلى الفور افترض أن السبب يعود إلى ما يعرف بظاهرة الجزر الشبحية التي لا تظهر على سطح الماء إلا لأوقات قصيرة لأسباب غير مؤكدة.. أما المفاجأة التالية فظهرت قبل أسابيع قليلة فقط حين أعلن قسم الجغرافيا في جامعة أوكلاند النيوزلندية العثور على خرائط قديمة تعود إلى عام 1876 تظهر فيها هذه الجزيرة!!

أمـا أقدم ظاهرة موثقة بهذا الخصوص فحدثت عام 1738 حين كان الكابتن بيري بوفيت في طريقه لاستكشاف القطب الجنوبي. وعلى بعد 1500 ميل من جنوب إفريقيا رأى مجموعة من الجزر المجهولة (دعيت لاحقاً باسمه). ورغم أنه لم ينزل عليها حدد موقعها بدقة ووصفها بأنها جزر صخرية تغطيها الثلوج. وحينها اهتمت بريطانيا بهذه الجزر وأمرت الكابتن جيمس كوك (مكتشف أستراليا) بالاستيلاء عليها. غير أن كوك وصل إلى المنطقة مرتين (في عام 1772 و1775) ولم يجد شيئاً.

ولكن في عام 1808 عادت الجزر للظهور وأبلغت عن رؤيتها سفن صيد كثيرة في نفس المنطقة التي حددها بوفيت. ثم اختفت مجدداً حتى أبلغ عن رؤيتها الادميرال الأميركي بنجامين موريل عام 1822 وحدد مكانها بدقة.. وفي عام 1825 أبلغت خمس سفن أخرى عن رؤية الجزر، وأكد قبطان يدعى جورج نورس بقاءه فيها لثلاثة عشر يوماً!!

ورغم عدم وجود تفسير دقيق لهذه الظاهرة؛ هناك من يعتقد أن الأمر برمته مجرد سراب بصري، وهناك من يدعي أنها جزر رملية ضحلة تختفي تحت تيارات المحيط، والبعض الآخر أنها مجرد رؤوس صخرية أو كتل جليدية متحركة انفصلت عن القطب الجـنوبي!!

أمــا بخصوص الجزيرة الرملية التي بدأنا بها المقال (شرق أستراليا) فـيمكنك رؤيتها (أو عدم رؤيتها) بإدخال الجملة التالية في جوجل: phantom Sandy Island.