على الرغم من أهمية قضية حقوق الإنسان إلا أن الضمير السياسي يتعامل مع هذه القضية بمعايير غير أخلاقية. فهو يضعف وينسى المبادئ والأخلاقيات أو ينتصر لها حسب المصالح والتيارات السياسية.

قضية حقوق الإنسان تكشف دائماً عن تناقض العالم، تكشف عن الضعف والقوة، عمّن يجرؤ على الكلام ومن يجبن ويلتزم الصمت، عن ازدواجية في المعايير أفقدت منظمات حقوق الإنسان مصداقيتها.

الكل يتحدث عن حقوق الإنسان، حتى إسرائيل وإيران والحوثيون ونظام قطر يتحدثون عن حقوق الإنسان، منظمات وأنظمة إرهابية، ودول استعمارية نهبت الثروات وقتلت الملايين ومارست العنصرية ولا تزال تمارسها، كل أولئك يتحدثون عن حقوق الإنسان.

التعبير عن مناصرة حقوق الإنسان يختلف في قوته ولغته حسب ظروف الحالة ومصدرها، إذا كان الأمر يتعلق بإسرائيل يأتي الاحتجاج على شكل المطالبة بضبط النفس، إذا كان النظام السوري يكون رد الفعل بالتهديد بخط أحمر يتحول إلى أخضر، إذا كانت إيران هي المنتهكة لحقوق الإنسان يكون الاحتجاج بالتعبير عن القلق، إذا كان الحوثي المعتدي على الشرعية في اليمن هو مصدر القتل والفوضى والدمار وهو المتمرد على قرارات مجلس الأمن يأتي رد الفعل بالدعوة للمفاوضات!.

لاحظ عزيزي القارئ أن تلك الاحتجاجات الوردية تتعامل مع حالات من القتل والسجون والتعذيب والتشريد، وفي المقابل تستغل بعض الدول حالات قضائية داخلية تتعلق بأمن الدولة وسيادتها وأنظمتها فتنفخ فيها إعلامياً لتحقيق مصالح خاصة وإبراز مكانتها كنصير لحقوق الإنسان، تفعل ذلك دول عظمى ملفاتها الموثقة في حقوق الإنسان ملطخة بالدم والاستعباد والعنصرية والتعذيب وهي ممارسات مخالفة لميثاق الأمم المتحدة وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان. هذه الدول لديها من الإمكانات والمقومات والتقنيات والممارسات ما يجعلها توصف أنها متقدمة أو متحضرة. ولكن عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان فإن بيوتها الزجاجية تجعلها متناقضة ولا تجرؤ على تجاوز عبارة التعبير عن القلق مع ممارسات دول مكشوفة في انتهاك حقوق الإنسان، دول تملك الثقافة والحياة الديموقراطية شجاعتها الكبرى لنصرة المشردين وضحايا الاحتلال والإرهاب تتمثل في التعبير عن القلق أو إصدار بيانات إدانة واستنكار وقد تصل الشجاعة إلى مستوى الشجب!.