كلنا فخر بكم يا أبناء الدفاع الجوي، وبيقظتكم، ومحبتكم للثرى، ولمن سكن فوقه، ونقدر جهودكم في عمل قد يراه البعض معتاداً أو صغيراً، وهو عظيم دقيق في كل أجزائه المخلصة، المترابطة، المتناغمة المستمرة على مدى دقائق الليل والنهار، ودون ملل أو كسل أو تراخٍ.

ترددت كثيراً قبل المبادرة بتسطير كلمات الشكر والثناء والامتنان لأحد أفرع قواتنا المسلحة، التي تمثل بكل تفرعاتها منظومة واحدة متكاملة لا يمكن الفصل بين أعضاء جسدها الواحد، الذي ينبض قلبه الشاب محمد بن سلمان، ليحيط وعيها الخارجي والباطني بكل الموجودات والمتخيلات، ويحسب المخ الأحوال والأبعاد والمردود بكسر من الثانية، ويقرر نوع ودقة ومجال ومدى ردود الفعل المنتخبة، فيتسع إنسان العين لتزداد الرؤية، ويتوازن الوعي بين الأهداف والمسافات والأضرار المحتملة، وتقوم الرئة بالتوسع والانقباض ليصل دم النخوة النجيب الغني إلى جميع خلايا الكيان الوطني المتحد، وتشتعل كل أنواع الحواس الواعية والخارجية تبحراً، فيستفيق الحدس يقيناً يسابق البصر، وتنتفض الأعضاء والعضلات والعظام استعداداً وتمكناً، ويتحرك الصدر بتناغم أضلاعه، وتأهب الأطراف للانطلاق بقوة واقتدار وعزيمة، وتوازن أعصاب يوحد الجهود بتكامل التناغم والدفاع والفداء لحماية ثرى وطن عزيز تستحق كل ذرة منه ثورة وتجانساً وتوحداً لجهود قبة الحرص.

كل جزء مهما صغر في هذا الكيان يستحق الشكر، ولكني اليوم، قررت أن أخص بشكري رجالاً هم عيون الصقور، وأرواح سباع الوطن، وحرصهم كفاية وسعادة لشعب سعودي، يدرك بثقة أنه بين أيادٍ أمينة، فينام قرير العين بيقين أن هنالك من يسهر ويتعب ويحرص ويحرس، ومن لا يتهاون في مغادرة برج مراقبته ولو للحظة، إلا بعد وجود البديل، الذي يكمل هرمونية الحرص والدفاع والفداء.

الدفاع الجوي يستحق منا عظيم الثناء، وهذا لا يقلل من عمل أي من بقية المنظومة، ولكن قرب ما يفعله منا نحن المواطنين يجعل شكره حقاً علينا، فتضج الدنيا وتقوم ولا تقعد، بعد تنشيط كل صاروخ إيراني ترسله أيادي الغدر الحوثية على جسدنا الكبير، ونكون نحن في بيوتنا هانئين، لا يدري معظمنا بما حدث، إلا من خلال صدفة سماع فرقعة في الفضاء، أو عن طريق ضجة مواقع التواصل أو القنوات الإخبارية، فنعرف بعد حدوث التصدي الأكيد العنيد أن قبة حرص دفاعنا الجوي، كانت عند الحدث، بل قبل الحدث بكثير، فيتم رصد الجسم الدخيل على أجوائنا مهما كبر أو صغر، منذ انطلاقه من قاعدته، بحساب مساره، وموقع سقوطه المحتمل، وبقوة من الله ثم قدرة لشباب الوطن، يتم إسقاطه قبل أن يبلغ مداه، وقبل أن يزعج الوطن وأهله.

وبلمح البصر يكون مكان إطلاق الصاروخ قد حدد بدقة متناهية، فيوعز لطائرات القوات الجوية الباسلة، بتدمير المحطة، ورد الكيد لأهله، قبل مغادرة أوكارهم.

عمل شامل مدهش عظيم، ربما البعض لا يدرك غور مجرياته، ولكنه من الدقة والحيطة بحيث يحتاج منا إلى قمة التقدير لأبنائنا وإخواننا العاملين في هذا الصرح العظيم.

والشكر هو أعلى درجات الفخر، ونحن في سعوديتنا نفخر كثيراً بأبناء الوطن في الدفاع الجوي، وفي بقية أعضاء الجسد العسكري، الذي يتكون منه درع الوطن وحصنه.

كلنا فخر بكم يا أبناء الدفاع الجوي، وبيقظتكم، ومحبتكم للثرى، ولمن سكن فوقه، ونقدر جهودكم في عمل قد يراه البعض معتاداً أو صغيراً، وهو عظيم دقيق في كل أجزائه المخلصة، المترابطة، المتناغمة المستمرة على مدى دقائق الليل والنهار، ودون ملل أو كسل أو تراخٍ.

وطننا بكم، وبجميع إخوانكم في بقية قطاعات حماية الوطن يكون ويرتقي ويستمر عظيماً حينما يضمحل الغير ويتقلص وينكسر، لأسباب تبدأ من إيماننا بحفظ الله لبلاد الحرمين، ونزولاً عند قواعد الحب، واستقراراً بين آفاق الوفاء والمحبة والحرص والقدرة على العطاء المنقطع النظير لوطن يستحق الوفاء، ولحكومة لم تعرف الشر ولا الخيانة، فلطالما مدت أياديها للمحيط والجار والصديق بالخير والعطاء والمحبة، على عكس ما تقوم به بلدان الخوف والخيانات والحقد والشرور بزرع الخلافات، وتكوين الجماعات المعارضة والإرهابية، وتشويه الإنسانية بالدموية، وتدمير الأوطان الآمنة، وتهجير الملايين من البشر من الخوف بحثاً عن مجهول.

هذه رسالة حب وشكر ووفاء لكم يا أبطال حرص قبتنا في جميع أفرع الدفاع الجوي الباسل، نرسلها لكم تقديراً لجهودكم، ونحن ندرك ما تضيفونه إلى مشاعرنا من وطنية أصيلة لا حدود لها، ولا يخترق أجواءها شائب مهما صغر.