تعنت الحكومة القطرية بمنع مواطنيها من أداء فريضة الحج، وتهديدهم بسحب جنسياتهم، وسجنهم؛ ينكسر أمام إرادة الشعب القطري الشقيق الذي يعي أن السياسة شيء، والدين شيء آخر، فلا يخلط الأوراق، ولا يسيّس الحج، ولا يكون أداة للضغط، أو المساومة، رغم أن إعلام قطر وعلى رأسه قناة الجزيرة لا يزال يناور في هامش بليد ومكشوف من إثارة الرأي العام في موسم الحج.

الحجاج القطريون وصلوا إلى المشاعر المقدسة، وسيصلون تباعاً خلال الأيام المقبلة، رغم أن بلادهم حجبت الرابط الإلكتروني لتنظيم وصولهم، ولكن القرار السعودي الحكيم باستقبالهم في مطار الملك عبدالعزيز وإنهاء كافة إجراءاتهم قطع الطريق على كل تلك المزايدات.

القطريون الذين لا يتجاوز عددهم بضع مئات في موسم كل حج يجدون كل الرعاية والاهتمام مثل بقية الحجاج الذين يتوافدون من 180 جنسية لأداء الفريضة المقدسة، بل أكثر من ذلك تم تسهيل وصولهم مباشرة إلى المطار، ونقلهم إلى المشاعر المقدسة، وهم اليوم في بيت الله الحرام يمارسون شعائرهم الدينية، ويقفون مع إخوانهم السعوديين من دون تأزيم، أو إثارة؛ لأنهم يدركون أن ما تقوله دولتهم ويردده إعلام الجزيرة ليس له علاقة بالواقع.

المملكة التي تنفق المليارات من الريالات على الحرمين الشريفين، والمشاعر المقدسة، وتهيئ لقاصديها الراحة والأمان والطمأنينة، ولا تفرّق بين لون أو جنس أو عرق أو مذهب بين ضيوف الرحمن؛ لا تستحق أن يخرج عليها إعلام أجير مسيّس ليلون الحقائق، ويثير المواقف، ولكن مع كل ذلك القافلة تسير من دون أن يعكّر صفوها أحد، والتهميش أفضل رد، والميدان كافٍ لإثبات الحقائق على الأرض، والعالم شهود على ما يقدّم للحجاج من خدمات، وإمكانات؛ ليتفرّغوا لأداء نسكهم بكل يسر وأمان.

19 مليون معتمر وزائر في 2017، وحوالي مليوني حاج قدموا من كل فج عميق؛ لم يتحدث أحد منهم عن مصطلح تسييس، أو تفرقة، أو تأخر عن خدمتهم، وتأتي حكومة قطر وإعلامها المأجور يتحدثون عن شيء ليس له شاهد واحد، أو دليل يثبت أي ادعاء رخيص، ولكن ما في النفس أكبر من أن تغيّره الأرقام والحقائق والمنجزات، أو أقل أن يشاهد الحقيقة بموضوعية من حضر إلى المشاعر المقدسة، حيث دعواتهم ومشاعرهم عاجزة عن شكر المملكة حكومة وشعباً على كل ما يجدونه في تسهيل أداء نسكهم من قبل وصولهم إلى لحظة مغادرتهم.

رسالة أخيرة لحكومة قطر وإعلامها، وهي أن وجود حاج قطري واحد في المشاعر المقدسة يكفي أن تصمت بعدها، وتعلن أن مشروعها لتأزيم الحج قد فشل، وهو ما تحقق بوعي القطريين الشرفاء الذين قالوا: «إلاّ الحج يا تميم»!