كان د. عبدالرب إدريس مبتهجاً عندما ذكرت له أن مشاركة الفرقة الموسيقية على هامش زيارة سمو ولي العهد للعاصمة البريطانية لندن حققت تفاعلاً وأصداء شعبية رائعة، الملحن المعروف عبدالرب قبل كلامي كان يتحدث عن الظروف السريعة لتكوين وتوليف هذه الفرقة والصعوبات التي واجهها خلف الكواليس، كان شفافاً في الحديث وهو الرجل الخبير والمخضرم، ونحن نتناقش خلال ورشة العمل الخاصة بقطاع الموسيقى الذي شرفتني وزارة الثقافة بدعوتي للمشاركة فيها مع نخبة من الأساتذة، بهدف الاطلاع عن كثب وبرؤى مختلفة عن هذا القطاع المهم.

وجدت في الوزارة من خلال المسؤولين عن هذه الورشة تطلعاً للخروج بصيغة مناسبة للتعامل مع الموسيقى كمكنون ثقافي مهم، فكانت الورشة مرتكزة على أساليب علمية في النقاش وطريقة الحوار، وهذا مؤشر مهم في طريقة وعمل الوزارة، وهي الوزارة الأحدث والأهم بالمملكة، خصوصاً أن المهام التي ستكون على عاتقها مهمة جداً، بهدف تحقيق مفهوم جودة الحياة، ضمن رؤية 2030.

من سيكون مسؤولاً عن الموسيقى، هيئة الثقافة أو تتداخل معها هيئة الترفية ضمن برامجها، وكيف سيكون مستقبل وعمل الوزارة، هل ستبحث عن التجارب السابقة للتعامل مع الموسيقى على سبيل المثال كحضارة وثقافة، أم تدخل كأسلوب ترفيه فقط.

حتى ظروف نشأة الفرقة الموسيقية السعودية التي تم الإعلان عنها خلال مناسبة سوق عكاظ، لم تكن إلا مجرد اجتهادات كادت أن تُقتل ولا تظهر للنور، لولا رؤية المسؤول خلفها بضرورة مواجهة أي ظروف والعمل لانطلاقتها بهذا التوقيت، لكي لا تتأخر أو قد لا يتم إنشاؤها، فتستغرب وأنت تستمع للدكتور عبدالرب وهو يتحدث عن جوانب مهمة لتوثيق تراثنا الموسيقي، ولكن دون إمكانات.

حتى إنني عندما طالبت بإيقاف جمعيات الثقافة والفنون واستبدالها بمؤسسات أخرى تكون أكثر فعالية مع المرحلة التي نعيشها وتحت مظلة وزارة الثقافة، وجدت اعتراضاً من الأستاذ سلطان البازعي الذي كان حتى وقت قريب مسؤولاً عن هذه الجمعيات، وعايش همومها والصعوبات التي تواجهها في السابق، والهجوم الذي كانوا يلاقونه لو أعلنوا فقط عن حلقة صغيرة لتعليم آلة العود!.

أكاديمية للموسيقى، تعليم الموسيقى بمدارس مختارة، ابتعاث المواهب، الاهتمام بالموسيقى التراثية السعودية وإبرازها عالمياً، التعامل مع الموسيقى كثقافة وليست ترفيهاً، والأهم وجود فرقة سعودية متخصصة بكل ما تعنيه الكلمة، محاور مختلفة ومتعددة تمت مناقشتها وبأسلوب علمي، وهي الآن بملعب الوزارة، وكلنا أمل بفجر جديد.