مع توالي ردود الفعل الدولية المستهجنة للتدخل الكندي السافر في الشؤون الداخلية للمملكة الذي يتنافى مع الأعراف والمبادئ التي تحكم العلاقات بين الدول تواجه الحكومة الكندية حالياً عاصفة داخلية من الانتقادات لتعاملها غير الناضج مع العديد من الملفات الخارجية وفي مقدمتها العلاقة مع المملكة العربية السعودية.

شخصيات سياسية واقتصادية وإعلامية كندية بارزة طالبت حكومة جاستن ترودو بمراجعة موقفها الغريب من المملكة الذي أضر كثيراً بسمعة كندا على الصعيد الدولي وضرب مصالحها السياسية والاقتصادية في مقتل.

وهو ما حمل العديد من منتقدي الأداء الحكومي الكندي تجاه العلاقات مع المملكة إلى وصفه بأنه "ضرب من الجنون" حيث رأوا أن لا مصلحة كندية مطلقاً في الإساءة إلى شريك تجاري مهم وإلى دولة تمتلك القوة وتمثل الاعتدال في واحدة من أكثر مناطق العالم سخونة واضطراباً.

جون بيرد الشخصية اللامعة في الأوساط السياسية الكندية والذي تولى حقيبة الخارجية في الفترة من 2011 - 2015 وفي حديث خاص لـ"الرياض" تنشره اليوم تطرق بإسهاب إلى النتائج الوخيمة على اقتصاد بلاده جراء مواقفها السياسية، ورغم أنه وصف الأزمة من منظور المصلحة الكندية البحتة إلا أن حديثه عن المملكة اتسم بالإنصاف.

الوزير الكندي الأسبق أشار إلى خلل كبير في السياسة الخارجية لبلاده التي اكتفت بالوقوف موقف المتفرج من الموقف العالمي الموحد من الخطر الإيراني وغيرها من القضايا المهمة، في حين انشغلت بأمور لا يجب أن تقحم نفسها فيها، وما تصرفاتها المثيرة للدهشة من شؤون داخلية تخص السعوديين لا غيرهم إلا مثال على حالة الاضطراب التي تعاني منها دائرة صناعة السياسة الخارجية في أوتاوا.

آراء بيرد وغيره من الشخصيات الكندية لم يكن مبدأ الدفاع عن السعودية باعثاً لها بقدر ما تمثله من خوف على مصالح بلادها، وهو ما يضيف المزيد من الضغط على الحكومة التي تجد نفسها أمام اشمئزاز دولي، وفقدان للثقة داخلياً في قدرتها على التعامل مع الأصدقاء والاهتمام بتعزيز شراكتها معهم.